تنبثق من الشريعة وتدل على أن طبيعة مساجد أهل الإسلام عامة سيكون بها من الضرارما يؤدي لإنتقالها من ملك الله تعالى لملك غيره من البشر. خاصة حين يتصدر الأمة المضلون وخطباء السوء الذين يخونون رسالاتهم وأماناتهم ومسؤولياتهم الدينية على المنابر، تلك التي جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم منابر خير وبركة ونور وإيمان وضياء وإحسان. لكن عموم خطباء أمتنا أهل خير وبركة ينازعهم الطغاة على دينهم ليحرفوا رسالة المساجد، وكثير منهم يصدقون مع الله فولاؤهم لله تعالى ويبذلون جهدهم التخلص من الحرج الذي يمليه عليهم الطغاة لحرف رسالة المساجد عن مضمونها في سلطانهم الضيق على المساجد ومن خلال الثغرات المتاحة لهم في خطبة الجمعة وهي متنفس الطغاة وما كان لهذا المتنفس أو وضع أئمة مضلين أن يلغي شريعة السماء. إن كثيرا من الإئمة الكرام وخطباء أمتنا لتكاد قلوبهم تتمزق على أحوال أمتنا فينصحون لها بصدق وإخلاص وعمل وتضحية في قول الحق ويدفعون ضريبة قولهم الحق من أنفسهم وأجسادهم وأعمارهم، وإن منهم من ترتعد قلوبهم حين يرون ما يخالف الشريعة ولا يستطيعون تغير المنكر الذي جعله الطغاة وسيلة للتزلف والولاء والتجسس على عباد الله، ووسيلة ابتزاز لكي لا تقوم المساجد بالخروج عن طوق الحديد والنار الذي يضربه الطغاة عليها من خلال عيونهم وبعض الخطباء الذين روضهم الطغاة وفكر الإرجاء ليكونوا في صفوف الطواغيت فكانوا بحق أسوء من الطواغيت. لم يكن ذلك ليغير من تأثيرهم في صلب الشريعة، فالمساجد هي أماكن لعبادة الله تعالى ففيها ذكرالله وقراءة القرآن وحبل يصل الأرض بالسماء، فطبيعة تلك العبادة وجوهرها ومضمونها لم تجعل للبشر سبيلا عليها للزيادةا أو النقصان حتى لو دخل بعض المشركين المساجد وعاثوا فيها فسادا، وربما صلى معهم فإن ذلك لا يلغي أنها مساجد لله والصلاة تجوز فيها. لقد كان المشركون يعبدون الله تعالى في المسجد الحرام ويقومون بالإشراف عليه سقاية ورفادة للحجيج وفي نفس الوقت كان الرسول يعبد الله تعالى في المسجد الحرام، ولم يكن للرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته منعة كحالنا اليوم، وعبادة الرسول صلى الله عليه وسلم مع المشركين لله في المسجد الحرام لم تك تمنع الصلاة أو تلغي المسجد أو تعتبره لغير الله، وكان حينئذ بأيد المشركين، ومع ذلك لم يكن يلغي ذلك أن يعبد الله الناس فالله تعالى رب الناس سواء أهل الإيمان أوالشرك، ولم يبين الرسول في هذا الأمر بعد أن تنقض عرى الإسلام عروة عروة، وهو يعلم أن الأمر سيؤول مرة أخرى إلى ما كان عليه من قبل. لقد فصّل الإسلام في شرعة المساجد إلى قيام الساعة وأمر الله تعالى