كثير من الدعاة بها أنفسهم لا بد أن يقصي فكر الجهاد وتعزيز خياراته ويقترب ممن المنهزمين فكريا والهاربين من ذات الشوكة والمستلقين بلا إستلقاء. حين تجتمع النفوس المثبطة والأفكار المخذلة والتصورات الموهنة فإن هناك ثمة قواسم مشتركة تجمع خصوما لأجل جمع شمل أصحاب مصالح الدعوات على حساب مصلحة الجهاد ومنهجه. ينتقل الشقاق إلى عناق والكراهية إلى وفاق والخصومة إلى رفاق والجفاء والشتيمة إلى تقبيل الأيدي والجباه وصكوك غفران وإتفاق. تُفتعل خصومات غير مبررة ودوافع غير منهجية في إختلاق الأزمات من بعض الدعاة وخدمهم ومراسليهم بعد أن أصابت كثيرا من أولئك لوثات إنحطاطية في الفهم والتصور والإدراك والأخلاق حتى أُغرق من غرق في حمأة الجهل والسفه والطيش فكثرت الأخطاء وصعب حصرها وأصبحت بالضرورة تنطلق من المنهج لتخدم شريعة الأهواء والبدع فتعدى أقوام نصاب العدالة فأرادوها ضرورة في القيادة والريادة على كراهية من الشريعة في السيادة والتسود. حين تكون تلك الأزمات مصطنعة فلا بد من تشخيص الداء ووضع الدواء. قال تعالى:"ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة" (الأنفال) . حين يكون أفرادا لا يزيدون عن أصابع اليد الواحدة فيرون أن مستقبلهم مظلما ويريدون العودة بإشراق عن طريق خيار أزمات مفتلعة ومكائد مخطط لها ليبقى التصدر للواجهات الدعوية من أعدوا أنفسهم للصدارة سواء في المجالس العامة أو على أرض الواقع، لينطق بعضهم بإسم الجهاد والتوحيد في حين حقيقة الواقع تدل على أن هناك من يقوم بركوب موجة الجهاد والتوحيد لتحقيق مكاسب للدعوات على حساب خيار الجهاد وليصطاد المصطادون جنودا لتكثير سواد الدعوات على حساب مناهج الجهاد. هناك بعض الأقوام في أمتنا تراهن على لا شيء وتقوم بإستخدام سلاح الإعلام الذي يرى بعين واحدة وهي عين مصلحة الدعوة العرجاء على حساب منهج الدعوة القويم لإقصاء الخصوم الذين ينادون بصوت الجهاد، فيحاول بعض الدعاة افتعال أزمات عظمى في الخارج ويقوم الإعلام بتعظيمها إعتمادا على الزخم الدعوي والماضي التليد لبعض الدعاة، وفي حقيقة الأمر الأزمات العظمى المفتعلة هي أقل من صغرى بل هي وهمية ليس وجود لها فلا تستحق التعظيم أوالتهويل. كان القول:""أن الحكم على الكثير الشائع وليس على القليل النادر"، لا ينطبق على إختراقات وإختلاقات بعض مشايخ مصلحة الدعوة وذلك أن الأمر يهم السدنة والكهنة فأجازوا لأنفسهم أن يكونوا كأحبار اليهود والنصارى ليحلوا لأنفسهم ما يحرمونه على غيرهم غدا القليل النادر"