النوازل المحوجة إليهم، ولو لزم كل واحد من الأمة أن يعرف الإمام بعينه واسمه للزمت الهجرة إليه ولما جاز تخلف الأباعد ولأفضى ذلك إلى خلو الأوطان ولصار من العرف خارجًا وبالفساد عائدًا"."
وقال أبو يعلى:"ولا يجب على كافة الناس معرفة الإمام بعينه واسمه، إلا من هو من أهل الاختيار الذين تقوم بهم الحجة وتنعقد بهم الخلافة".
قلت-قول محرر الفتوى-: ومن البيعات التي وقعت بهذه الكيفية أذكر: بيعة عمر بن عبد العزيز وهو أحد- الخلفاء- الراشدين، وبيعة دعوة العباسيين، كما يلي:
1 -بيعة الخلافة لعمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد:
عَهِدَ الخليفة عبد الملك بن مروان لبنيه بالخلافة من بعده، فتولى الوليد ثم سليمان، فلما حُضِرَ سليمان أشار عليه التابعي الجليل رجاء بن حَيْوَة بأن يَعْهَد إلى عمر بن عبد العزيز، قال السيوطي:"قال ـ رجاء ـ تستخلف عمر بن عبد العزيز، قال ـ سليمان ـ أتخوف إخوتي لا يرضون قال: تُوَلِّي عمرَ ومن بعده يزيدَ بن عبد الملك، وتكتب كتابًا وتختم عليه وتدعوهم إلى بيعته مختومًا، قال: لقد رأيت"، وقال ابن كثير إن سليمان كتب:"بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من عبد الله سليمان بن عبد الملك لعمر بن عبد العزيز، إني قد وَلَّيته الخلافة من بعدي ومن بعده يزيد بن عبد الملك، فاسمعوا له وأطيعوا، واتقوا الله ولا تختلفوا فيطمع فيكم عدوكم، وختم الكتاب وأرسل إلى كعب بن حامد العبسي صاحب الشرطة، فقال له: أجمع أهل بيتي فمرهم فليبايعوا على ما في هذا الكتاب مختومًا، فمن أبي منهم ضرب عنقه، فاجتمعوا ودخل رجال منهم فسلموا على أمير المؤمنين، فقال لهم، هذا الكتاب عهدي إليكم، فاسمعوا له وأطيعوا من وليت فيه، فبايعوا لذلك رجلًا، ـ إلى أن قال ابن كثير ـ قال ـ رجاء بن حَيْوَة ـ فَحَرَّفته إلى القبلة فمات رحمه الله، فغطيته بقطيفة خضراء وأغلقت عليه وأرسلت إلى كعب بن حامد فجمع الناس في مسجد دابق، فقلت: بَايِعوا لمن في هذا الكتاب، فقالوا قد بايعنا، فقلت: بايعوا ثانية، ففعلوا، ثم قلت قوموا إلى صاحبكم فقد مات، وقرأت الكتاب عليهم".ورجاء بن حَيْوَة الذي أشار بذلك على سليمان بن عبد الملك، هو تابعي جليل، وقال ابن كثير:"وهو تابعي جليل، كبير القدر، ثقة فاضل عادل، وزير صدق لخلفاء بني أمية، وكان مكحول إذا سئل يقول: سلوا شيخنا وسيدنا رجاء بن حَيْوَة، وقد أثنى عليه"