فهرس الكتاب

الصفحة 1238 من 1455

الأمثل فالأمثل في كل منصب بحسبه، وإذا فعل ذلك بعد الاجتهاد التام، وأخذه للولاية بحقها، فقد أدى الأمانة، وقام بالواجب في هذا، وصار في هذا الموضع من أئمة العدل والمقسطين عند الله، وإن اختل بعض الأمور بسبب من غيره، إذا لم يمكن إلا ذلك، فإن الله يقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [من سورة التغابن: 16] ، ويقول: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [من سورة البقرة: 286] ، وقال في الجهاد {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين} ، وقال: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم، لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} فمن أدى الواجب المقدور عليه فقد اهتدى: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) أخرجاه في الصحيحين، لكن إذا كان منه عجز ولا حاجة إليه، أو خيانة عوقب على ذلك وينبغي أن يعرف الأصلح في كل منصب"انتهى."

وقيل في الفتوى ص 9: ذلك أنّ هذه الإمامة، على غير أصل شرعي، إذ لا يُعرف في الإسلام بيعة إمام لسلطان مجهول، مختفٍ، بغير شوكة، وظهور، وتمكين ... هدانا الله جميعا كيف يتجاهل أمر الأمير؟! وهل يخفى القمر إلا من رمدٍ في العين؟!

وتنازلًا عند قول من قال .. نقول: وليكن مجهولًا! فهل هذا الجهل عند جميع أهل العراق؟ أم أنه عند بعض الذين لم يبايعوه فقط؟

سامح الله من قال بملء فيه إنه لا يُعرف في الإسلام بيعة إمام لسلطان مجهول! نعم لا يُعرف في الإسلام بيعة إمام لسلطان مجهول عند من لا يعلم, ولكن القاعدة الأصولية: عدم العلم بالشيء لا يعني العلم بعدمه, ومن علم حجة على من لم يعلم.

قال الشيخ ...:"إن مؤلفي الأحكام السلطانية اتفقا على جواز هذا، وهو أنه لا يلزم أن يعرف كل مسلم الإمام بعينه واسمه، إلا أهل الحل والعقد الذين تقوم بهم الحجة، أما ما يلزم الكافة فهو أن يعرفوا أن الخلافة آلت إلى مستحقها. قال الماوردي:" (فصل) فإذا استقرت الخلافة لمن تقلدها إما بعهد أو اختيار لزم كافة الأمة أن يعرفوا إفضاء الخلافة إلى مستحقها بصفاته، ولا يلزم أن يعرفوه بعينه واسمه إلا أهل الاختيار الذين تقوم بهم حجة وببيعتهم تنعقد الخلافة، وقال سليمان بن جرير: واجب على الناس كلهم معرفة الإمام بعينه واسمه كما معرفة الله ومعرفة رسوله.

والذي عليه جمهور الناس أن معرفة الإمام تلزم الكافة على الجملة دون التفصيل، وليس على كل أحد أن يعرفه بعينه واسمه إلا عند النوازل التي تًحوِج إليه، كما أن معرفة القضاة الذين تنعقد بهم الأحكام، والفقهاء الذين يفتون في الحلال والحرام تلزم العامة على الجملة دون تفصيل إلا عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت