الحوزة والاهتمام بمهمات الإسلام، ومعظم الأمور الخطيرة لا تقبل الريث والمكث، ولو أخر النظر فيه لجر ذلك خللًا لا يتلافى، وخبلًا متفاقمًا لا يستدرك، فاستبان من وضع الإمامة استحالة اشتراط الإجماع في عقدها"أهـ [الغياثي: 67 - 68] ويشهد لكلام الجويني ما جاء في خطبة عمر عندما قال:"كانت بيعة أبي بكر فلتة، ولكن الله وقى المسلمين شرها" [رواه البخاري وغيره] . يعني أن بيعة أبي بكر تمت في لحظة، وقد كان يمكن أن تحدث في تلك اللحظة أمور عظيمة، لكن الله سلم. ثم قال الشيخ .. ص 7 من فتواه: وأهل الحل والعقد المعتبرون الذين يختارهم الإمام، فتجب طاعته، وتثبت ولايته، هم كما جاء وصفهم: قال في منتهى الإرادات مبينا من يخاطب بنصب الإمام: (وأهل الاجتهاد حتى يختاروا وشرطهم العدالة، والعلم الموصل إلى معرفة مستحق الإمامة، وأن يكونوا من أهل الرأي، والتدبير المؤديين إلى اختيار من هو للإمامة أصلح) .أهـ"
جاء في كتاب إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام ما نصه: وقد وفق الله الإخوة في حلف المطيبين وهو يمثل جمهور أهل الحل والعقد في هذا البلد، فقد دخل فيه مجلس شورى المجاهدين وهو تشكيل من سبع جماعات جهادية، لها أسماء وأمراء وجنود معروفون، لا كما يقول بعض الناس أنهم لا وجود لهم، ألا فليستحي هؤلاء، فوالله ما كنا لنسكب دمائنا ثم نكذب على الناس. ولقد تم مشاورة أكثر من ستين في المائة من شيوخ عشائر أهل السنة في أماكن وجود المجاهدين، وقد رأينا إقبالًا واستبشارًا بهذا الأمر والحمد لله. أهـ
فهذه جمهرة من أهل الحل والعقد في العراق قد بايعوا بالإمامة ... فكيف لا تكون إمامة شرعية؟! ولا يخفى على ممن أنعم الله عليهم بالعلم الشرعي أن الطائفة التي ناصرت النبي صلى الله عليه وسلم من أهل يثرب وبايعته على إقامة الإسلام وموالاة دعوته كانت لا تتجاوز السبعين رجلًا، وتحققت بهذه الطائفة صفة الغلبة والشوكة لكونها تحمل السلاح وقد تعهدت بالقتال والدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم من أعداء الدعوة، فتم الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة لحصول الشوكة له فيها بهذه الطائفة من أهالي يثرب، مع ملاحظة أنهم لم يكونوا من الوجهاء المعروفين في أغلبهم، فقد قال العباس عنهم وهو الخبير بأهل يثرب وزعمائها: يا ابن أخي ما أدري ما هؤلاء القوم الذين جاؤوك؟ إني ذو معرفة بأهل يثرب. . . فلما نظر العباس في وجوهنا قال: هؤلاء قوم لا نعرفهم، هؤلاء أحداث!، فليس شرطًا أن تكون القوة والغلبة في أناس معينين، ولا وجهاء معروفين فالطائفة التي أقامت الدولة