فهرس الكتاب

الصفحة 1235 من 1455

بواحد قال الغزالي:"والذي نختاره أنه يكتفى بشخص واحد يعقد البيعة للإمام" [فضائح الباطنية] وقال الجويني:"وأقرب المذاهب ما ارتضاه القاضي أبو بكر وهو المنقول عن شيخنا أبي الحسن، وهو أن الإمامة تثبت بمبايعة رجل واحد من أهل الحل والعقد"لكنه يشترط ما ذكرناه من حصول الشوكة فيقول إضافة إلى ما سبق:"إن بايع رجل واحد مرموق كثير الأتباع والأشياع، مطاع في قومه، وكانت بيعته تفيد ما أشرنا إليه انعقدت الإمامة" [الغياثي:72]

ومن قائلٍ أن المعتبر هو بيعة جمهور أهل الحل والعقد الذين بهم يتحقق حصول الشوكة والقوة والعصبية، وهذا قول ابن خلدون [أنظر المقدمة] والنووي وابن تيمية وغيرهم رحمهم الله.

وهذا الذي أختاره إخواننا في دولة العراق الإسلامية وفقهم الله ورجحوه كما صرحوا بذلك في"إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام ص 20"فليتق الله من يفتات عليهم بغير علم.

والقول الذي لمح إليه وعرّض به، قال به من قبله هشام الفوطي وعبد الرحمن الأصم، وهما من المعتزلة [انظر مقالات الإسلاميين] وهو قول الكرامية [أنظر الملل والنحل] . ويجاب عن هذا القول بأنه يتعذر، وإذا كان إجماع أهل الحل والعقد جميعهم يتعذر أو يتعسر وقد يترتب على اشتراطه مفاسد عظيمة، فكيف بإجماع كل المسلمين؟!

قال ابن حزم رحمه الله:"أما من قال:"إن الإمامة لا تصح إلا بعقد فضلاء الأمة في أقطار البلاد فباطل، لأنه من تكليف ما لا يطاق وما ليس في الوسع وما هو أعظم الحرج، والله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وقال تعالى: {وما جعل عليكم في الدِّيْن من حرج} [الحج: 78] ولا حرج ولا تعجيز أكثر من تعرف إجماع فضلاء من في المولتان والمنصورة إلى بلاد مهرة إلى عدن إلى أقاصي بلاد المصامدة إلى طنجة إلى الأشبونة إلى جزائر البحر إلى سواحل الشام إلى أرمينية وجبل الفتح إلى أسمار وفرغانة وأسروشنة إلى أقاصي خراسان إلى الجورجان إلى كابل إلى المولتان فما بين ذلك من المدن والقرى، ولا بد من ضياع أمور المسلمين قبل أن يجمع جزء من مائة جزء من فضلاء أهل هذه البلاد، فبطل هذا القول الفاسد، مع أنه لو كان ممكنًا لما لزم، لأنه دعوى بلا برهان" [الفصل في الملل والأهواء والنحل 3/ 84] "

بل ذكر الجويني الإجماع على عدم اشتراط إجماع أهل الحل والعقد فقال:"مما يقطع به أن الإجماع ليس شرطًا في عقد الإمامة بالإجماع"

ويعلل الجويني عدم الاشتراط فيقول:"الغرض من نصب الإمام حفظ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت