تعصب أو حيادية أومحاباة إلا للحق: قال الإمام أبو محمد ابن حزم الأندلسي رحمه الله: اتفق جميع أهل السنة وجميع المرجئة وجميع الخوارج على وجوب الإمامة, وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل, يقيم فيهم أحكام الله, ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. أهـ [تاريخ المذاهب الإسلامية ص 21] وهاهنا سؤال ... من الذي قام بهذا الواجب؟
أقام به حكام بنو علقم؟! قام بهذا الواجب أهل الحل والعقد في العراق، فأقاموا دولة إسلامية ... لقد استبد بالرأي وكأن الأمر مجمع عليه ولا قول غيره, فألمح أن الدولة غير شرعية لعدم مبايعة المسلمون كافة لها - وأن ذلك شرط في صحة البيعة - ونقل عن بعض أهل العلم في ذلك ما يؤيد ما ذهب إليه, وإن مما نقل قول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله من رواية إسحاق بن منصور وقد سُئل عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية، ما معناه؟ فقال تدري ما الإمام؟ الإمام الذي يجمع عليه المسلمون، كلهم يقول هذا إمام فهذا معناه. أهـ ولكن لم يذكر أنه قد ورد عن الإمام أحمد في ذلك روايتين, ولم يبين لأهل السنة - الذين وصم من يقول بخلاف القول أنه ليس منهم - أن لهم في ذلك أقوال؛ فمن قائلٍ بإجماع أهل الحل والعقد جميعهم، وهذا قول أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم قال أحمد:"الإمام الذي يجتمع قول أهل الحل والعقد عليه" [الأحكام السلطانية: 23] ولكن لم يرتضِ كثير من العلماء هذا القول.
ومن قائلٍ بأنه تكفي بيعة أهل الحل والعقد الذين يتيسر اجتماعهم، وبهذا قال النووي:"العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر اجتماعهم" [انظر الروضة ونهاية المحتاج] ووجوه الناس عظماؤهم بإمارة أو علم أو غيرهما [حواشي الشرواني 9/ 76]
وقال في شرح مسلم - بعد أن ذكر تأخر علي بن أبي طالب عن بيعة أبي بكر رضي الله عنهما:"ومع هذا فتأخره ليس بقادح في البيعة ولا فيه، أما البيعة فقد اتفق العلماء على أنه لا يشترط لصحتها مبايعة كل الناس، ولا كل أهل الحل والعقد، وإنما يشترط مبايعة من تيسر اجتماعهم من العلماء والرؤساء ووجوه الناس [12/ 77] ونقله الشوكاني عن أبي محمد الجويني والد إمام الحرمين [انظر إرشاد الفحول:161الطبعة الأولى للمكتبة التجارية] ويفهم من كلام الماوردي أنه يقول به حيث قال:"وإنما صار من يحضر ببلد الإمام متوليًا لعقد الإمامة عرفًا لا شرعًا، لسبوق علمهم بموته، ولأن من يصلح للخلافة في الأغلب موجودون في بلده" [الأحكام السلطانية: 6] "
وقال ...:"وهو الأصح عند أصحابنا الشافعية" [مآثر الإنافة 1/ 44]