فهرس الكتاب

الصفحة 1225 من 1455

ومسخوا أنفسهم فكانوا عملاء خونة للصليبيين والروافض وأعداء الإسلام عامة، وغير ذلك في فلسطين ولبنان والصومال وغيرها من بلاد الإسلام وهو أمر واضح للعيان لكل من تابع أحداث من يتسلمون الحكم من الإسلاميين ممن ساروا بخيار العلمانية والديمقراطية المتاح والمرحلية في التعامل مع الأنظمة العلمانية وسياساتها القائمة .. وهي خيارات فاشلة لا تغني ولا تسمن من جوع. في ظل الديمقراطية والعلمانية حققت السياسات أفضل بكثير مما حققته قبل الدخول في دوائر العلمانية المفرغة من الأهداف والمناهج والوسائل .. ولم يكن ليصلوا إلى ما وصلوا إليه لولا الخيار الصحيح للدعوة في السابق، والتي كانت على خيار الشريعة والإسلام وأعطى للدعوات عمقا وبعدا شرعيا، افتقدوهم من خلال سيرهم بالسياسات والمصالح والأنظمة .. فقد كانت حقيقة الشريعة متجذرة في نبض الشعوب وطبائعها، لكن السياسات والمصالح إجتالت تلك الطبائع وحرفتها ومسختها وأخرجتها عن طبيعتها وحقيقتها.

لم يكن العاملون للإسلام من خلال السياسات والأنظمة والمصالح قد كانت نشأتهم الدينية وطبيعتهم الدعوية والدعوية قد أصلت على مناهج الولاء والبراء إلا بعض النماذج الرائدة، رأت تلك الحركات نفسها قد نضجت وبدا صلاحها بخيار العلمانية فاستعجلوا الثمرة قبل بدو صلاحها على غير هدى من الله ولا بصيرة، فعجل الله لهم حرمانهم وتورطوا في العلمانية، بعد أن عرفت السياسات والأنظمة ضعفهم وعدم قدرتهم في الخروج من ذاك الباب الذي دخلوه وكسروه فأنى لهم أن يغلقوه، رأوا بالسياسات عسلها وسمنها بدنيا ذات مصلحة وضرورة ذات دعوة قد فتحت عليهم فرأوا فيها المقام والمقال .. وذلك لما يحققوا لتجمعاتهم من مصالح دعوية تساهم في عدم ضربهم ضربات قاضية كما كان في السابق، ودعوا حياة البلاء في القتال وأرادوا البلاء على طريقة السياسة لتكون منابرهم أولى بها من غيرهم وذلك ضمن القنوات الدستورية والخيارات المتاحة بمصلحة الدعوة وضرورتها!! .. لقد بان أن أعداء الإسلام خسروا الحرب في أفغانستان والعراق والصومال والقوقاز وهم يبحثون عن أفضل الحلول لهزيمتهم ولضمان أقل الحلول خطرا عليهم. في يقومون بالتعامل مع أصحاب مصلحة الدعوة في العراق لضمان ليكونوا في الواجهة ويعبث بهم الصليبيون من خلفهم، وكذلك الحال في أفغانستان فهم عرضوا على الطالبان التفاوض للخروج من أزمات حلف الناتو الذي وقع بمحيط الجهاد الأفغاني كما وقع حلف وارسو من قبل وهُزم تلك القوى الكبرى التي جمعت أعظم ترسانة عسكرية ففتتها المنتقم الجبار سبحانه وتعالى بأيدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت