جهات كثيرة. أعطت المؤسسات الكهنوتية السلطانية شرعية للانظمة بينما أعطت المؤسسات الكهنوتية الدعوية للسياسات والمناهج العلمانية شرعية كذلك حين سارت في ركابها وأدت إلى تمهيد وقبول مناهج وأفكار دخيلة ساهمت في تذويب معاني الشريعة وتميعها. وأقصد كذلك بمصلحة الدعوة هي مصلحة الدعوات جميعها ولا استنثني من ذلك سوى من عذره الله تعالى بعذر وليس كل عذر تتعذر به جماعة أو تجمع يقبل منها، إنما يعود ذلك لمنهجيتها وتوافقها مع الشريعة وثوابت الإسلام فالحجة فيه وليس الحجة بالسياسات الشرعية المسترسلة للأهواء والخاضعة للآراء والقياسات والتأويلات لتعطل مناهج الشريعة وتصادم أصول الدين بإسم مصلحة الدعوة التي اتخذت دينا من دون الإسلام وغدت صنما يُعبد من دون الله تعالى تلك الجماعات الدعوية التي اتخذت من الأنظمة والسياسات والمصالح والأراء والعقول والقياسات والتأويلات على غير هدى من الشريعة فقامت بتعطيل منهاهج الشريعة إتباعا للمصالح والضرورات. سهام أعداء الإسلام أهل الجهاد كفلاء بردها فيقومون بفعل معاكس يؤدي إلى إستنفاذ جهودهم وتحطيم أمانيهم، بينما في الحقيقة أن من يقوم بالتمهيد للخور والوهن وتضييق حاضنات وبيئات مختلفة هي المؤسسات الكهنوتية سواء السلطانية منها أو الدعوية فهي أخطر المؤسسات، فكانت أشد السهام المسمومة التي طعنت بها أمتنا هي سهام المؤسسات الكهنوتية الدينية .. إن أخطر ما مر على أمتنا في عصرها هو التزوير الذي قام به مشايخ السلاطين ودخول أصحاب الدعوات إلى سلك السياسات فحرفوا الشرائع وبدلوا الدين من خلال أبناءه ومنتسبيه وذلك حين أعطوا للأنظمة شرعية، فقادوا الشعوب بإسم الإسلام وهدموا الدين في حياتهم من خلال تصدرهم للشريعة وافتئاتهم بها. كان أهل الجهاد هم سواد الأمة وهم من يقومون بالدفاع عن خيارات الشريعة ومناهجه، مع ثلة من أهل الصدق من العلما ءوالدعاة، فقد ثبتوا على خيار الشريعة والجهاد، فهم قادة لأمتنا، ويصهرون في بطون المحنة وأفران البلاء وهم الذين ينافحون عن الشريعة ومناهجها وليس أولئك الذين ارتبطوا بالسلاطين وتجمعاتهم وأصحاب مصالح الدعوات الموهنة وأشياعهم وقواعدهم ومن سار على تلك الخيارات، ما كان لهم أن يكونوا سوادا للأمة، فلم تعمل كثير من تلك المجاميع بمناهج الشريعة