فهرس الكتاب

الصفحة 1179 من 1455

وإن كان كثير من أهل العلم والعلماء والدعاة فيهم خير كثير، لم يتلوثوا بلوثات السلاطين ونزعاتهم، أو السياسات وبلائها من الذين اختاروا خيار السلاطين وربطوا مصيرهم بهم، فجعلوا الحياة حياتهم، والممات مماتهم، لا يقيلون ولايستقيلون إلا أن يُقالوا ليأتي خير منهم للأنظمة والسياسات والمصالح. إني حين أقوم بالكتابة التأصيلية تعليقا على بعض أقوال أهل العلم إني لا أرد على شخص بعينه وإن كنا نحترم مثل هؤلاء الأشخاص، فقد نصروا الدين وهم أهل علم أكارم، وإن كانت سبب الكتابة بداية هو ذاك الأمر، إلا أن قصدي المؤمل حقيقة، هو الكتابة لأصحاب المؤسسات الكهنوتية والدعوية من أهل العلم والعلماء ومشايخ السلاطين، ومن سار في ركابهم، أولئك الذين ربطوا مصيرهم مع أولي أمرهم ومصلحة الدعوة، وتركوا الأمر-أمر الله- والدعوة الأصلية، فجعلوها حربا معلنة على أهل الجهاد الذين يمثلون الإسلام بصفاءه، بعد أن البس أهل العلم لأنفسهم لباس الإسلام وجعلوا أنفسهم أوصياء على الدين، فأصبحنا نتذكر بيع الدين بصكوك الغفران للكنيسة النصرانية، لتعود بصورة أخرى. وحين أشد في الحديث فلا أقصد الإ أولئك القوم الذين باعوا انفسهم للطغاة بثمن بخس ولا يبغون خيارا سواه، وأولئك الذين ربطوا مصيرهم بمصلحة الدعوة والسياسات وتركوا منهج الدعوة ورائهم ظهريا، أما غيرهم فلين حديثي وخفته وعتبي لأهل العلم

والعلماء الصادقين الذين قدموا لأمتهم ولا زالوا يقدمون، لكن قصر خذل بعضهم أهل الجهاد والثغور، ولم يؤدوا الحقوق التي عليهم تجاه أهل الجهاد في أزماتهم، فتركوا المجاهدين وحدهم في الميدان تلتهمهم الوحوش، وتنزل بساحتهم الذئاب المفترسة، وتتناوشهم كل متردية ونطيحه وموقوذة .. وكان بإمكان كثير من أهل العلم والعلماء الصادقين أن يدافعوا عن أهل الجهاد ويقوموا بتقوية خيارهم ليكون لهم عند الرحمن ودا ودا. لكنهم فضلوا الصمت نجاة بأنفسهم من التيار الجارف الهائج والمائج ذي القرون والأشباح والأخطبوطات التي تقوم بمد إذرعها لحرق من يخالفها وإيذائه على طريقة اللوبي الصهيوني كذلك .. لكن سبيل أصحاب الدعوات طريق محفوف بالمخاطر والمكاره والعقبات، وقد قدم كثير من دعاة أمتنا وعلمائهم جهودا جبارة في خدمة الإسلام والمسلمين، ومنهم من يعانون في البلاء، ومنهم من هم في السجون يصهرون ويبتلوا للإمامة التي تنال بها الدين بالصبر واليقين، هناك كثير يقدمون لأمتنا وصفاتهم وأسماؤهم يعرفها أهل الثغور، فبارك الله تعالى فيهم وثبتهم على الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت