بعيدا عن حقيقة والواقع وفرض وقته وضرورة عصره. هناك من أراد انتزاع فتاوى بلا ثمن، لم تكن تهمهم أحكام الشريعة أو تأصيلاتها ولا يعنيهم ذلك فقد علموا أن الشريعة يسعها خيار أهل الجهاد وتصوراتهم وهي متسقة مع أفكارهم، إنما كان يمهم استثمار فتاوى أهل العلم والعلماء ليقضوا بها وطرا، أمام العامة والخاصة وليرضوا بها أنفسهم وغيرهم بأنهم أصحاب خيار متاح أجازته الضرورة ليلقوا السلاح ويدخلوا في مضمار من سبقهم على غير هدى وبصيرة. أرادوها لسياسات ومصالح وتصفية حسابات ولم يبغون به وجه الله تعالى وأثبت الواقع صدق ذلك، فمن أراد الحق لا يسير بخيار أعداء الإسلام ويسفك الدماء ويضيّق ما وسعته الشريعة ويعطل ويبدل ما أمرته الشريعة وأجازته. حكموا سلفا على أهل الجهاد وأرادوا تأصيلات شرعية وأراء فقهية توافق أهوائهم وتشفي أمراض قلوبهم. أرادوا استثمار فتاوى بعض اهل العلم ليدعموا بها حكمهم وتصوراتهم التي قررت مسبقا .. هناك من أرادها حقا ليرى الحق الذي بعضهم في تيه عنه وحيرة من أمره لعدم ورود أحداث مماثلة في الشريعة. ذلك أن هذه الأحداث من المصالح المرسلة والسياسات الشرعية التي تفرضها ضرورة الواقع ومصالحه المرسلة وحوادثه النازلة، وتبيحها الشريعة كخيار متاح، لا بد من المضي به قدما لتحقيق مصالح الجهاد والأمة جمعاء حسب تصورهم، ولم يكن في الشريعة ما يخالف هذه الأصول التي قام المجاهدون على تلك الأصول والضرورات والمصالح المرسلة بتشكيل دولتهم الإسلامية الفتية وإمارتهم الأبية، ليقطعوا على أصحاب الخيارات المتاحة بمصلحة الدعوة وغيرهم ممن القوا السلاح طمعا في جزرة الإحتلال الصليبي والرافضي وغيره. كان ذلك من أولى الأولويات الشرعية التي جعلت المجاهدين يتوحدون ليقطعوا على الطامعين طمعهم والشامتين شماتتهم فكانت هذه من الحكم الباهرة والنظم الناضرة. بعض أهل العلم يبحثون عن الحق مضانة وهم أهل توفيق وهم بين مصيب ومخطىء. هناك من لم يتبين لهم الدليل الحق، وذلك أنهم صهروا في أجواء تجعلهم يفتون بشكل متسق معها، في حين لو صهروا بأجواء أخرى لتغيرت الفتوى حسب التصورات التي صاغتها الظروف لنفوسهم. هناك من يفتي حسب تصوره أن فتوته بالضرورة تصب في صالح الجهاد، هم يراجعون أنفسهم بين الحين والآخر، وربما كثيرا منهم اخطأ في اتجاه ما، ذلك أنهم لم يعرفوا الواقع على الحقيقة وصورت لهم الأمور بصورة مهيجة ومنفرة ومقززة .. أفتوا حسبما علموا وما شهدوا إلا بما علموا، وفي الحقيقة أراد لهم البعض أن يفتوا بهذا الإتجاه، وكان حال غيرهم معهم وما شهدوا إلا بما أريد لهم أن يعلموا فخدعهم الخب، ولم يك للخب أن يخدع مثل أولئك الكرام من أهل العلم!!.كان ينبغي لمثل تلك الفتاوى أن لا يخدع