السقط، فتسلط علينا الأعداء، ولم يكن لهم من سبيل لولا أبناء جلدتنا من مشايخ سلاطين وأصحاب مصلحة الدعوة وغيرهم أولئك الذين انتحلوا صفة الشريعة وأعطوها لمن لا يستحقها ممن زعموا أنهم أولياء أمر أو دعوات حركية أو مقاومين ببصيرة مفقودة، وقاموا جميعا بتعطيل خيار الإسلام والجهاد والسير بخيار أعداء الإسلام وسياساتهم.
لقد نُسجت حبال فتاواهم من خلال تلك التصورات التي صهروا بها وجعلت حجرا عليهم وساروا حسب التصور المراد صياغته والواقع المراد تأصيله، كان تصورات مشبوهة وآراء محرفة وواقع مزيف، أريد لها أن تكون كذلك، لتكون الفتيا ملائمة لواقع الحال المراد تصويره بصورة مغايرة لحقيقة الواقع الجهادي الذي أرسلت له الفتاوى، لم تكن الفتاوى تعبر عن حال المجاهدين حقا، إنما كانت تعبر عن تصورات المهزومين من بعض تلك الفصائل التي اختارت السياسة خيارا متاحا وهي متوافقة بطبيعة الحال مع خيار مصلحة الدعوة الحركي والخيار الإنهزامي، أولئك الذين عز عليهم أن يكون غيرهم على حق، وهم وحدهم ضلوا الطريق، أرادوا غيرهم أن يسير معهم في طريقهم ليكثر اتباع خيار الإنهزام والصد عن سبيل الله تعالى والقيام بتعطيل مشاريع الجهاد الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها. أن من يرضى الإستسلام لخيارات أعداء الأمة وسياساتها لابد أن يكون أول مخذول ومنقلب على أفكاره ومبادئه وتصوراته. كانت النفوس تنازع بين الدنيا والآخرة فاختاروا الدنيا والقتل والسياسة، على الآخرة والشهادة والسيادة والريادة. كان لا بد من تشويه الصورة لإخوة الخندق ورفاق الطريق، بواعث الشر في نفوسهم قد سيطرت عليهم، فلم تجعل للخير عليها مسالكا، ظلموا أنفسهم وغيرهم، لكي يخلوا لهم الجو الذي يناسب ترهل مروءتهم وخور هممهم واستنفاذ مقومات بقاءهم في أرض المعارك. إنني حين أقوم بالتعليق على هذه الفتوى لا أقصد شخص كاتبها، وإن كان سبب التأليف هذا الكتاب هي هذه الفتوى تحديدا. إنما أقصد تلك المؤسسات الكهنوتية السلطانية والدعوية وغيرها من تجمعات اعتمدت لم يكن دافعها الصدق والإخلاص إنما السياسات والمصالح والأهواء والأحقاد والأضغان تلك التي اتخذتها الأنظمة كي تتكىء عليها وتجعل منها شرعية في خصامها لأهل الجهاد من خلال رسوم إسلامية وصور كهنوتية اختزلت الإسلام فيها. بينما هي تعادي الإسلام وتمكن لأعداء الأمة .. حين أرد على بعض أهل العلم الذين أرادوا حقا من خلال كتاباتهم لا أرد عليهم لذات كتاباتهم وإنما أبين لتلك التجمعات الكبرى التي تشاطر في التصورات الشرعية والآراء الفقهية