فهرس الكتاب

الصفحة 1175 من 1455

مصالحهم تقوم على مناهج الشريعة والسياسات وهي ثمرة تمسكهم بمبادىء الشريعة الشريعة وضوابط الإسلام. ولم تك المصالح والسياسات يوما ما ميزانا للحق أو ضوابط للشريعة أو مدارا لقبول الأعمال أو ردها. إنما كان ذلك وفق ميزان الشريعة وضوابطها وأصولها التي نزلت من السماء وسار عليها الرسول صلى الله عليه وسلم والقرون الأولى.

لا تريد أن تدرك تلك الأقوام التائهة في حب السلاطين والسياسات والمصالح على غير هدى، أن الشريعة تعتمد على تلك الأجيال الفريدة التي أخذت دينها بعزم ويقين، قال تعالى:"يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا" (مريم) ،قال تعالى:"فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم دار الفاسقين*سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل أية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين" (الأعراف) .لقد غمطوا الحق وبطروا الناس فأرادوا السير في الحكم والأنظمة والسياسات حسبما رأت أنظمتهم التي جعلوها رشيدة واتخذوا سبيلها، ولم يتخذوا سبيل شريعة التي نزلت من السماء فنبذوها جانبا. لا تستطيع نفوسهم المترهلة الحكم بالشرائع ومناهجها، ذلك أن طبائعهم رخية ونفوسهم طرية وأجسادهم عصية على المروءة وحياة الجهاد لا تستطيع أن تأخذ الشريعة بعزم ويقين وشدة ودين. لا يستطيع أن يقوم بتأسيس الكيان السياسي والحربي لمناهج الإسلام أصحاب الطبائع الرخية والتي تشي بعدم قدرتهم على قيادة أنفسهم فكيف سيقودوا غيرهم.

لقد جاءت الأنظمة السلطانية إلى الحكم بالحديد والنار، فمن العبث أن يرثوا وسياساتها بلا حديد أو نار، بل من العبث أن تتأسلم أنظمة الحكم بلا سنن الشريعة ومناهجها التي نزلت من السماء، فيُسلم الحكم للمسلمين على طبق من ذهب ليحكموا بالإسلام، ذلك أنها أنظمة باطلة مستبدة بأهل الحق والشريعة والإسلام ومن سار بغير هذا الخيار فهو واهم ابله لا يعرف للشريعة منهجا ولا للواقع سننا. أرادوا بالضرورة أن يكيفوا الشريعة لخيار الأنظمة والسياسات، وتصدروا للأمر ولم يتنحوا جانبا. أرادوا إسلاما ترتضيه الإنظمة وتُسْلمه لهم، وأرادوا إسلاما مباحا من قبل الأنظمة فخرج الإسلام عن طبيعته ومنهجه الذي نزل به من السماء. لقد كان مأساة أمتنا في أبنائها، وأتى أعداء أمتنا من قبل سقط أهل السنة وحثالاتهم، فقد هُزمت أمتنا من أبنائها، وما كان للأعداء أن يدخلوا بلاد المسلمين ويحتلوا أرضها ويخضعوا سياساتها ويصفق لهم من يسير معهم ويعطيهم ثمرة فؤادة وصفقة يمينه، لولا الهزيمة النفسية التي سارت بها جموع أمتنا خلف أولئك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت