موازين الشريعة وضوبطها ومناهجها فبنيت تأصيلاتهم على ما أشربت قلوبهم من دمار ودماء وهدم وجفاء. أوصلتهم ضروراتهم ومصالحهم إلى أحضان أعداء الإسلام. فاستعذبت قلوبهم وأعمالهم مخاصمة الشريعة، فساروا بسياساتهم حين توافقت الخيارات. رأو أنهم بالضرورة يجب أن يكونوا روادا للشريعة من خلال زخم التجمعات الكبرى التي لا تسمن ولا تغني من جوع تلك التي لا يراهن عليها والتي هي كإبل مائة لا يكاد يوجد بها راحلة. رأت تلك الأقوام أنهم جديرون بالقيادة على غير مناهج. لقد غرهم دينهم كانوا مشايخ سوء للسلاطين وأهل سياسات وتكتيك ورأي وعقل وقياس فاسد. نظروا بإزدراء لأهل الجهاد فاتهموهم بأنهم متحجرون وظلاميون وأهل ظلال وتكفير وخوارج ... هم يتبعون ولاة أمرهم وأصحاب سياسات ولا بد من تصدرهم للشريعة حسب تصورهم، ليكونوا قادتها وسياسييها. من العبث -حسب زعمهم- أن تكون قيادة الشريعة للمجاهدين والأصناف التي اخترعوها من تلقاء أنفسهم وزعموا ذلك. فقد زعموا أن نبذ السياسات والإبتعاد عنها من خلال مناهج الجهاد لا يتماشى مع روح العصر وعبث في تصورات أهل الجهاد وعدم تكتيك وفهم بالسياسة. أبجدياتهم وتصوراتهم لأهل الجهاد لم تكن تنطلق من مناهج الشريعة وضوابطها إنما كانت تمثل تصورات تلك التجمعات التي رأت أنها تنطلق في تصوراتها من حق وتستند إلى أدلة الشريعة والدين وذلك من خلال شريعة الضرورة ومصلحة الدعوة وشعار ولي الأمر الذي عطّل أمر الله. كانت تأصيلاتهم قد بنيت على أسس عقلية ورأي وفهم وسياسة وتكتيك ومصلحة، ولم تبن على مناهج الشريعة وظنوا أن الحق بالضرورة معهم من خلال ذاك المنطلق أو المفهوم. حادوا عن مناهج الشريعة وأرادوا قياس مناهج الشريعة وفق تصوراتهم وآرائهم المتحركة والمسيسة للأنظمة والأهواء، لقد حادوا عن الشريعة وتمثلوها من خلال المصالح والسياسات والسلاطين والأهواء، فغدوا يتبعون أهوائهم ويستقر في أنفسهم أنهم على الحق:"أرايت من اتخذ إلهه هواه"، تصوروا الشريعة وفق ما يهوون واعتبرت إعتقادا وشريعة ودينا. قاموا بعمل مناهج ولاء وبراء وفقا لمناهج المصالح والسياسات فاصطدموا بأهل الجهاد وأصحاب الدعوات الحقة، ولم تقم مناهج ولاءهم وبراءهم وفق ضوابط الشريعة. مشايخ السلاطين وأصحاب مصلحة الدعوة وغيرهم خلافهم مع أهل الجهاد يكمن في المنهج وليس في المصالح والسياسات، فكلا الفريقين يسير وفق مصلحة الشريعة، سار أولئك القوم بعداء الشريعة من خلال مصلحتها وسياساتها التي جعلتهم يرتمون في أحضان الأنظمة وأعداء الإسلام في حين كان أهل الجهاد