فهرس الكتاب

الصفحة 1155 من 1455

كثيرمن أبناء أمتنا تفوق عقول أولئك الذين اجروا لهم عقولهم وقلوبهم ونفوسهم. ليُخرج الصادقون والمخلصون من أبناء أمتنا مكنوناتهم وكنوزهم ويخرجوا من عبادة الدعوات ومصالحها والمؤسسات الكهنوتية وليقوموا بمؤازة أهل الإسلام وليدعوا كما يقتنعوا. إن أمتنا تحتاج إلى أن يخرج أبناؤها من سجونهم السرية التي سجنوا بها أنفسهم بإسم مصالح الدعوات ومشايخ سلاطينهم

وأنظمتهم. ذلك أن الخوف ليس على الإسلام فهو محفوظ، لكن الخوف

على من عطل عقله ورضي أن يكون سلبيا وعلى الهامش في أحداث الإسلام الدامية. يؤازر أعداء الإسلام على أهل الإسلام ويحسبون أنهم مهتدون. ليكونوا أحرارا يصنعون قرار دعواتهم وأنفسهم بأيديهم بدلا أن يكونوا قطعانا تائهة حائرة محيرة تساق من قبل من قطاع طرق الدعوات

وأهل المصالح الذين لا يهمهم مناهج الشريعة إنما تسيرهم الأهواء وتعج بهم الفتن فيفرغون مناهج الشريعة ويعطلون مضامينها. لقد قاموا بتسكين تلك الجموع الحائرة المحيرة التائهة والنائمة والغافلة، والتي سكنت عقولها واستعمرتها عصمة مصلحة الدعوة فهُجنت عقولهم ودجنت مروءاتها فهي لا تُغيّر ما بأنفسها إلا إذا اصابتها صدمات قوية وخضعت لعمليات جراحية كبرى لتفيق من سكرتها وعصمت مصلحة دعواتها تلك التي أصبحت عقيدة ودينا من دون الإسلام. لقد كان هناك تزاوج مصيري بين المؤسسات الكهنوتية السلطانية والدعوية والأنظمة السياسية فهم موظفون لديها وأدوات، يأخذون أجرهم على دعواتهم التي حرفوها عن وجهتها، ودعوا إلى أنفسهم وقياداتهم وأولياء أمرهم وحركاتهم ويقبضون الثمن من الأنظمة على دعواتهم لها إلى الإسلام، قال تعالى"ويا قوم لا أسئلكم عليه مالا إن أجري الإ على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون" (هود) ،لم يقوموا بالدعوة إلى الله تعالى كما أمر إنما كما أمرت الأنظمة واقتضت السياسات والمصالح. حين تنازع الصحابة رضي الله عنه فليس بعضهم أولى من بعض، بل الرد حينئذ واجب إلى القرآن والسنة التي حسمت الإشكالات وبينت الملتبسات. لقدعادت الكنيسة بأسوء صورها ممثلة بقيادة المؤسسات الكهنوتية الدعوية بشقيها السلطانية وأصحاب مصالح الدعوات التي تقوم على الراي والتأويل والقياسات الفاسدة التي جعلت سلطانها على تجمعاتها بمعزل عن سلطان الشريعة، فغدت سيفا مسلطا على تلك التجمعات تخدرها بالسياسات الخرقاء والوسائل الجوفاء المائلة والمميلة، فعطلت عقولها وسلمت قلوبها وأفهامها لقيادة دعواتها التي تحتاج إلى قيادة وإعادة تأهيل وزيادة في الفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت