يسيرون على الحق إلى الله فرادى أفضل من تجمعات جعلت من نفسها مواطىء سهلة لتحقيق إغراض مشايخ السلاطين ومصالح
الدعوات التي تصد عن سبيل الله، فكانت خنجرا مسموما لأمة الإسلام من خلال تلك العباءات واللحى المزيفة لمصلحة دعوة السلاطين وغيرهم من أصحاب الدعوات. تبقى تلك التجمعات تعيش في الأهواء المدلهمة الخطوب والتصورات والأفكار والسياسات والمصالح وتتخبط في دياجير الظلمات وهي في ظلام دامس، وإن ادعت غير ذلك. إن الخروج من سجن ورق التجمعات التي تعمل بخيار المصالح والسياسات والأنظمة لهي فريضة شرعية وضرورة دينية للدعوة إلى خيار الإسلام بصفاء ونقاء وفق منهاج الشريعة، وليس البقاء أسرى أفكار وتصورات مشايخ السلاطين ومصالح الدعوات التي لم تجلب لأمتها سوى الهوان والذلة والخسران والسير في أحضان الأنظمة العلمانية والصليبيين والروافض والملاحدة وغيرهم. لتخرج تلك التجمعات من إطار عزلتها وتكسر حواجز الخوف والوهم وتبدد ظلمات الوهن والضعف والخور ولتتبوء مركزا رياديا ودورا ذا مساحة متحركة وعاملة على أرض الواقع فالأرض واسعة، قال تعالى:"قل يا عبادي الذين أمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب" (الزمر) ،وقال تعالى:"وفي السماء رزقكم وما توعدون" (الذاريات) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها".
ليقوموا بتبوء مواقع ريادية في دعوات منهجية أو ليعملوا وحدهم
من خلال خيار الحق والجهاد فهو الجماعة وإن كان المرء وحده.
ولربما تبقى بعض الجموع طوال عمرها تُحسب على الدعوات ولم تقدم للإسلام شيئا سوى تكثير سواد تلك الدعوات والمحافظة على أنفسهم من الضياع. ربما الخروج منها يغيّر من السياسات التي عادت ببعض الدعوات إلى الوراء. لو فُهم الإسلام بحق وخرج من قذف الله تعالى في قلبه نورا وهدى، ربما جعلهم الله أئمة يهدون بأمره فيقودهم إخلاصهم وتغييرهم لما في أنفسهم وتجمعاتهم إلى أن يكونوا من أهل الجهاد أو أهل العلم العاملين لدين الله تعالى وربما يكون لهم دورا فاعلا
على الارض يوجه السيفينة ويدير أشرعتها بما هو خير للإسلام والمسلمين، بدلا من القوقعة على الأنفس والدوران حولها. إن أمة الإسلام بحاجة إلى إعمال عقول أبنائها وليس تأجيرها لغيرها ليفكروا عنها. عقول