ارتاحت له نفسه من مصادر يحبها أو يكرها فساروا في أطرها وحفظوه ثم جعلوا حكمه حجةوالقول به برهانا لا شك فيه وتنزيلا يخاصمون به. كانت هذه مسؤولية أهل العلم والعلماء والدعاة الذين آتاهم الله تعالى بصيرة في الفهم والتأصيل والدراية بالحكم والتنزيل لكنهم جبنوا عن قول الحق ودفع ضريبته من أنفسهم فأرادوا الدنيا على الآخرة وقدموا رضى النفس على رضا الخالق سبحانه، فنبت من نبت ونضج من ليس أهلا للنضوج فكانت تلك مسؤوليات على أولئك الذين خذلوا أمتهم فتصدر للعلم من ليس بأهل فضلوا وأضلوا. حتى قام من ترهقه غياب شريعة الإسلام والبلاء الواقع على أمتنا سواء من أبناء الإسلام أو غيرهم فتكون مناهج ولاء وبراء ببصيرة مفقودة وتطبق الأحكام وتنزل على أرض الواقع بتصورات واهية وأدلة بالية لا تستند إلى شريعة تأصيلية ولا فهم ثاقب ولا بصر نافد. القضية ليست التكفير من عدمه، لكن الإلتزام بضوابط الشرع وموازينه. هناك من الناس من سيأتي يوم القيامة بأحمال ثقيلة، ذلك أنهم لا يبالون حين ذلت السنتهم بما لا ينبغي له
فأصبح التكفير ديدنه في حين كان الصحابة يتحرجون من قول:"حلال وحرام"أو الفتيا فتمر على أكثر من مائة صحابي الفتية ثم تعود لأصحابها وذلك خوفا من تبعاتها، وهم كلهم أهل عدول لذلك، لكنها التقوى التي تجعل المرء اقوى بالله تعالى. هناك من أهل الجهل من اعتبر التكفير فريضة وشعيرة من شعائر الشريعة لا بد إعلانها والعمل بمقتضاها وفق تصوره المراد وليس وفق تصور الشريعة وضوابطها. هناك من لا يبالي بإطلاق أحكام التكفير على الغير وحتى إن كانت ثمة عداوات شخصية تلبس لباس الشريعة وربما كثير من ذلك ليس مضبوطا بضوابط الشريعة وأصول الدين. سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح وأهل العقيدة الحقة كالشمس في رائعة النهار ولا نجد ما يشغب به الشاغبون ويعتبرونه دينا.
هناك تجمعات كبرى في أمتنا تحتاج إلى إعادة صياغة وتشكيل وصهر وقراءة وتعلم أبجديات الشريعة وأولويات الإسلام وأصول الدين من جديد. ذلك أنها تجمعات تعمل على غير الطريق وتستن بغير هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، تجمعات ميزانها الجري وراء الحبل المعطوب وتعظيمه، وتركها للجمل سفينة الصحراء التائهة في دنيا الظلام والخذلان للوصول إلى بر الأمان. بدلا من التصدر للقضاء والفتيا والتأصيل لمن رأى أن ذاكرته تسعفه بحفظ بعض الحواشي والنصوص ليقوموا بتصنيف الناس حسب تأصيلاتهم التي ظنوا أنها الحق وأنها جديرة بالفتيا والقضاء وغيرها. لم يك لشريعة السماء أن تسعها شريعة الأهواء والضلال. إن من