من العبث المتاجرة بسذاجة وبساطة كثير من أهل العلم والدعاة المنفرين من دعواتهم والنافرين من أنفسهم، فلا يستحق أولئك ال الشفقة عليهم والحزن على أحوالهم والحرص على عودتهم إلى جادة الشريعة وإكتساب الوقت كي لا يكونوا حقول تجارب تجري عليهم السنن فتضيع أوقاتهم وأعمارهم سدى وتودي بهم بساطاتهم إلى الردى. ترك تلك التجمعات التائهة راحة للعقول والأبدان والنفوس، فلا يحرص على تلك التجمعات إلا من ضاق عقله واتسع للشر أفقه وأسلم للهوى عنقه. لا طائل من أصحاب الدعوات الذين يزعمون أنهم رواد الطريق وليس ثمة طريق يسيرون. يعيقون مسير أهل الدعوات وهم حمولة زائدة. غرم لكثير من أهل الدعوات أن تكون أحوالهم كذلك أو تكون في تجمعاتهم أمثال ذلك. إن التجمعات الواهنة والموهنة لا ترتقي بنفسها ولا تريد لغيرها الإرتقاء، فهي لا ترحم نفسها ولا تريد لرحمة الله تعالى أن تنزل على غيرها. ليس كل من حمل كتابا أو زينت واجهات بيته بالكتب والمكتبات أصبح عالما وفقيها وتقيا وبريدا وأن أمة الإسلام يجب أن لا تصدر إلا عن أمره والقول قوله والحق مرتهن بأمره ومن خالف ذلك يوصف بأنهم لم يفهموا شريعة السلف وتنزيلها على الواقع. إن طالب الحق يطلبه حيثما كان، من العد والصديق وإن كان دونه. يستفيد من أهل العلم والعلماء وغيرهم، لكن هناك من لم يجدوا لهم علماء إلا الكتب فهم علماء واقعهم وهم الأهل للحكم بقضايا الأمة ونوازلها وكلياتها وجزئياتها. يأت هناك من لم يبلغ الرشد والنضوج والفهم والفقه ثم ينزل القضايا العظام كما ترسله النفس ويتبعها الهوى، يأتون لما قاله الصحابة وما فعلوه وما قيل لغيرنا ويأتي من نصب نفسه أهل علم وأنضج نفسه بغير أوانها وتنزيل ما سبق على واقعنا، يجمعون شواذ ما سمعوا ثم يبنون عليها الأصول، فيظلمون أكثر مما يعدلون، ويجحدون بأكثر مما يقرون. ذلك أن التاصيلات بنيت على عداء أهل الباطل والإنتصار للشريعة ورفعة الدين وتمكين بغير ضوابط ولا أهلية. إن كثير من أبناء أمتنا يعيشون أزمات فقه وفهم وتقوى وخشية من الله تعالى وتأصيل وتنزيل الأحكام وهم ليسوا لها بأهل. من تصدر عليه أن يفهم الشريعة وفق مصادرها لا يزيغ عنها ويقرأ ما أجمع عليه أو ترجح منها، وليس جمع ما