راية واحدة كان أحد الأسباب الكبرى لإمتداد الحرب، مما أدى إلى مقتل كثير من الأفغان أثر حروب الإخوة الأعداء أصحاب الخنادق الواحدة. ثم جاءت مصلحة الدعوة ودخلها مسعود ورباني وسياف فتحالفوا في نهاية هزيمتهم وسقوطهم. بعد سنوات طويلة من الحرب، بين أصحاب مصلحة الدعوة والذين هم في تحالف مع الشيوعيين في الحكم وبين القائد الأصولي حكمتيار كما كان يسميه أصحاب مصلحة الدعوة .. أفرزت أمة الأفغان خيارها من المجاهدين وطلبة العلم وتوحدوا تحت راية واحدة هم الطلبة"طلبة العلم-الطالبان-"لم يكن هناك تمزق وشتات فلم تسجل حالة واحدة للإنشاق بقوة على غرار قتال المجاهدين الأفغان للروس، فالمجاهدون الأفغان في وحدة وتوحد ومشروع رسالة جهادية وإمارة إسلامية لدولتهم الفتية. أرادوا أن يجعلوها لله تعالى فلم يريدوا أحد من تلك الأحزاب مع أنها تميل الكفة لصدق حكمتيار وإخلاصه كما نظن، وأرادوه أن يكون جنديا وليس صاحب قوة، لكنه رفض لخوفه من طبيعة السياسات والتحالفات وتبدل الأحوال وتقلبها على الأرض، وكانت نظرته معتبرة، رغم أخطاء قاتلة وقع بها، لكنه الصدق والإخلاص في منهجيته كانت تبدو على أعماله فيما يبدو لنا. وكان هناك مجاهدون كثير قيادات وأفراد على منهج حكمتيار سواء من حزبه أو الأحزاب الأخرى وحتى من تلك الأحزاب التي كانت تقاتله اعتزلوا القتال وتركوه. كان لا بد من وجود إمارة ينظوي تحت رايتها أهل الجهاد كخياروضرورة لا بد منها. فتكون لهم راية واحدة، وجهد واحد منظم يذيبون فيه تخرصات إسلاميي العلمانية، وأحقاد الحروب الصليبية، ويستنفذون به جهد العاملين لتعطيل خيار الجهاد القائم على أمر الله تعالى .. وحين يقوم المجاهدون الذين بيدهم السلطان والقدرة والشوكة على الأرض ويبسطون سلطان الشريعة بحكمة وإضفاء أجواء إسلامية وإيجاد بيئة حاضنة للشريعة في تلك التجمعات، ليحيوا سيرة الجدود، بإقامة حكم الله تعالى في الأرض وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتطبيق القيود والحدود التي بها صيانة المجتمع وحراسته ونماءه .. يقيم هؤلاء بإعلان دولة إسلامية وإمارة ربانية، لم ينقم الناقمون عليهم، ممن هم يزعمون أنهم على خيار الشريعة والإسلام ويقومون بنصرة الدين، لو سلمنا أنها كما يقولون، فلما الحرب على أهل الجهاد ودولتهم بل ودولهم تختزل تحتها عداء الأنظمة لأهل الجهاد وخيارهم .. لم ينقم الناقمون من أهل العلم وبعض فصائل المقاومة .. من إمارة إسلامية ودولة ربانية تلم الشتات وتجبر الكسر وتفك العاني وتطعم الجائع، ولو كان القادة الفاعلون مختفون وسلطانهم