فهرس الكتاب

الصفحة 1099 من 1455

الأرض*أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا بالآخرة الإ قليل" (التوبة) . قال البغوي في تفسيره:"نزلت في الحث على غزوة تبوك، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من الطائف أمر بالجهاد لغزوة الروم، وكان ذلك في زمان عسرة من الناس، وشدة من الحر، حين طابت الثمار والظلال، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة، غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد، واستقبل سفرا بعيدا، ومفاوز هائلة، وعدوًا كثيرا، فجلّى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم، فشق عليهم الخروج وتثاقلوا فأنزل الله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم"،أي: قال لكم رسول الله:"انفروا"اخرجوا في سبيل الله"اثاقلتم إلى الأرض"أي: لزمتم أرضكم ومساكنكم،"أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة"، أي: بخفض الدنيا ودعتها من نعيم الآخرة"فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل".

إن المؤسسات الكهنوتية التي تتعاطى إندراس الدين هي، قد خطت طريقها مع السلاطين والأنظمة فهي لا ترتقي بإسلامها إلا من خلالهم، وتوجه من خلال السياسات فتعمل بمقتضى ضرورات ومصالح أسيادها ولا توجد لديهم حرمة للدين إلا ما وافق ضرورة ومصالح أسيادهم فحينئذ تعظم وتستنفذ لها الطاقات وتشحن لها المروءات وتذلل لها العقبات، فمتى أهل العلم ينظرون للإمام ويرقبون أمر الشريعة، وليس أمر أهواء ساستهم. إمارة الطالبان كانت خلاصة تجربة ثرية مر بها الجهاد الأفغاني، وهي تجربة معقدة ومتشابكة، فقد قام الرئيس الباكستاني الراحل ضياء الحق، بإيجاد سبعة أحزاب سنية وحزبين شيعة، لقتال الروس، وقد كان الرئيس ضياء الحق شهما وقدم كثيرا للجهاد الأفغاني، وقد قتل وطاقم أجهزة دولته في طائرة لعدم تنازله عن دعم المجاهدين الأفغان، والسير في سياسات أمريكا الصليبية، وجيء ب"بي نظير"إبنة ذو الفقار على بوتو الرئيس الباكستاني الذي أعدمه الرئيس ضياء الحق في انقلاب عسكري، وقامت ابنة بوتو بتنفيذ السياسة التي قتل لأجلها ضياء الحق وقد فصلت في كتاب فرسان الفريضة الغائبة حول ذلك. عدم توحد المجاهدين الأفغان كان يعيق سير العملية الجهادية، وأدى إلى إطالة أمد الحرب بعد هزيمة الروس وإمتصاص قوتهم وصدماتهم. حالة الشقاق والنزاع والتشرذم كان كثيرا ما يؤرق المجاهدين الأفغان وينذر بالكوارث التي حصلت فيما بعد. كثيرمنهم كان يرقب ما أمامهم من حالة التمزق، والتي كانت تنذر بمستقبل مظلم للأفغان وقد حصل ما كان متوقعا، وكانت الساحة الأفغانية من قبل كما هي الساحة الميدانية في العراق. تفرق المجاهدين الأفغان وعدم توحدهم تحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت