يجعل خياراته كخيارات القيادات الضالة التي ربما يضيع أحدهم مصالح الالاف الناس، وربما يبيد كذلك العشرات والمئات لمآربه الشخصية، إنتصارا لهيبته المظلمة وعظمته الوضيعة التي يرمي بها الناس بعدم إحترامهم والتعدي عليهم وغير ذلك من تلك القائمة الطويلة التي تدل على أن بين هؤلاء وبين نظام الشريعة ومعطياتها ومبادئها بون شاسع، أين فهم الشريعة وأولوياتها .. أين التربية والنشأة الشرعية أم أن هناك أقواما انتسبوا للإسلام والإسلام لم ينتسب له، فعز الأدب وقلة المروءة وكثرت مصالح النفوس وحظوظها، نحن نجد عند عوام أمتنا ما نفتقده عند كثير ممن يزعمون العمل للإسلام، والذين كان يجب أن يكونوا أول من يتحلى بتلك الصفات. إن مما أرادته الشريعة وحرصت عليه، الوحدة بصورة جماعية تحكمها إمارة شرعية ودولة دينية، وليست جماعات ومجاميع وأحزاب متفرقة متعددة كل يعمل على شاكلته، وربما قام الإعداء بالأختراق تحت مسميات كثيرة، فأيهما أدوم للمشروع الجهادي وأكثر نكاية بالعدو وحصنا ضد التمزق؟، وأيهما يحقق أهدافا كبرى بوسائل مكافئة، جهود متناثرة أم جماعات متكاتفة؟ .. كانت تلك حالتان للعمل الجهادي الممزق والعمل الجهادي العصي على مؤامرات الاعداء، فأيهما ترضاه الشريعة ويحقق رضوان الله تبارك وتعالى .. إن من له أدنى فهم في الشريعة سيرى الوحدة والجماعة والتآلف هي خيار الشريعة الوحيد والواجب. إن المبررات مهما كانت مقبولة لدى الناس، فإنها لا تخفى على رب الناس سبحانه وتعالى، فيكشف الله الحق ويظهر ما يخفيه الآخرون، حين يظلمون أنفسهم ويغرهما. إن التأصيلات والتبريرات التي تساق لتحقيق المطامع والأهداف بلبوس شرعية لا تخفى على العاملين للإسلام والمجاهدين في سبيل الله تعالى. إن من هوى أمرا وأراد تحقيقة، فإنه يقوم بالتأصيل الشرعي وحشد الأدلة لتعزيز توجهه وقناعاته لذاك المسار. نرى مثلا في عالمنا من هوى التكفير وأراده لخصمه، وضع له أطرا وأصولا وقام بالتكفير حسب التصور الذي يريد، ومن أراد أن يجعلهم مسلمين، قام بوضع الأطر والأصول لجعلهم مسلمين، وفي كلتا الحالتين التصور واحد في الشريعة لا يتغير ولا يتبدل، فإن كان مسلما لا يخرجه ذاك التأصيل عن حقيقته، وإن كان كافرا لا يغني عنه وضعه مسلما. لكن هنا بيت القصيد فيمن يقوم بالتأصيل والإستشهاد بالأدلة. فمن أراد أن يجعلهم كفارا أدخلهم ضمن منظومة الشريعة بتصورات اختزلها لهم، وكان هوى في نفسه تكفيرهم .. بينما من كان هوى في نفسه جعلهم مسلمين قام بجعل تلك الأطر والتأصيلات تصب في ذاك الإتجاه وفي الحقيقة ليس لأحد أن يقول بكفر