الفشل الأكبر للملا عمر:
إغلاق فم بن لادن
العديد من الوزراء توافدوا على المقر الشتوى"لابن لادن"فى قرية"عرب خيل". كان الوزراء وكلهم من الشباب، يأتون من كابول إلى جلال آباد للمجاملة، وأحيانًا للمشاروة مع بن لادن، في بعض الشئون الفنية لوزاراتهم، خاصة في الزراعة والكهرباء والإنشاءات. كانوا على خلفية بخبراته القريبة من تلك المجالات وربما راودهم الأمل أن يرمى بثقله في بناء"الإمارة الاسلامية"الأفغانية، كما فعل سابقًا في السودان.
لم يبخل الرجل بنصائحه ولكنه كان على قاب قوسين من الإفلاس المالى، كانت الزيارات في مجملها بتوجيه من الملا عمر الذى أراد إبلاغ بن لادن رسالة مفادها سوف نعتبرك واحدًا منا .. ولكن لاتتكلم في وسائل الإعلام ولكن بن لادن أثبت قولا وعملا أنه مستعد للتضحية بأفغانستان والملا عمرولا يتوقف عن الكلام.
تعدد ظهور بن لادن في الإعلام الدولى، فبدأ بحديث مع صحيفة الإندبندنت البريطانية، والتى زاره في جلال آباد مندوبها الأشهر روبرت فسك، الذى أجري مع بن لادن في جلال آباد حديثًا أثار ضجة كبيرة كانت هى الأولى بعد وصوله من الخرطوم.
ثم دخلت محطات التلفزيون البريطاني و الأمريكى على الخط، ثم صحافة لندن
العربية، حين حاوره في تورابورا عبد البارى عطوان عن جريدة القدس العربى ..
وحصل من بن لادن على أول كشف له عن دور القاعدة في القتال ضد القوات
الأمريكية في الصومال عام 1994. ... [1]
تصاعد الضجيج الإعلامى عالميًا حول بن لادن إلى أقصى حد، وهو من جانبه
تيقظت فيه كل الحواس من أجل"الكلام". ولم تجد نفعًا، صحيات الرجاء والإستغاثة والتحذير التى أطلقها الملا عمر بنفسه، ثم رئيس وزرائه .. ثم وزير خارجيته. وذلك بالتتابع وفى خلال الشهرين الأخيرين من عام 1996. وكانت أقدام حركة طالبان لم تثبت بعد على أرض كابول المتصدعة.
فى تلك الفترة ظهرت نواة معارضة لإبن لادن داخل حركة طالبان. وكانت حركة طالبان في حالة توسع ونجاح في أفغانستان والتواجد العربى الناشئ بدأ يجذب أنظار الحركة الإسلامية في العالم بعد الأحاديث الجريئة والمثيرة"لإبن لادن"مع الإعلام الدولى.
الجناح المعارض داخل صفوف طالبان كان على رأسه وأهم رموزه"ملا محمد حسن"وهو عضو قوى في مجلس شورى حركة طالبان، وتولى وزارة الخارجية لفترة، وكان يرى بأن بن لادن أصبح هو الذى يحدد السياسة الخارجية للإمارة، فتواجده في البلاد ونشاطه الإعلامى قد أثار ردود أفعال أمريكية وباكستانية وسعودية .. ثم بالتأثير الأمريكي تحركت أوروبا والأمم المتحدة. حتى لم يعد فى
(1) حضر الكاتب القاءات الصحفية لبن لادن مع روبرت فسك ثم عبد البارى عطوان وكان يسكن وقتها مدينة جلال آباد.