البحث عن الجهاد
لمرحلة الأولى 1979 - 1982
حماس الشباب العربي حمله مبكرًا إلى عمق المعارك الجهادية في أفغانستان وكانت
أول حالة تم تسجيلها في بدايات صيف 1979 قام بها عدد من الشباب أقل من أصابع اليد الواحدة.
إقتحم السوفييت أفغانستان بعد عدة أشهر من تلك المحاولة التي إنتشر خبرها بشكل
محدود في أوساط معينة من"النشطاء"الإسلامين، كما وصل أحد أقطاب المحاولة إلى القاهرة وقابل الزعامة التاريخية للإخوان المسلمين، وشرح لهم المحالة ونتائجها .. وبجفاء صرفوه شاكرين!!
ولكن الغزو السوفيتي أشعل القضية الأفغانية وقفز بها في صدارة الأحداث العالمية، وصارت أفغانستان لمدة عشر سنوات أهم ساحات الحرب الباردة على الإطلاق، وبكل أسف دخل المسلمون حربًا بالوكالة، لم ينجحوا في جعل نتائجها السياسية لصالحهم.
* تزايد توجه الشباب العربي الى أفغانستان في إطار محاولات شخصية لأفراد قلائل غير تابعين لأية منظمات إسلامية.
وعندما شاع نبأ هؤلاء في الأوساط الإسلامية وصلت العدوى إلي الأجيال الجديدة من شباب الإخوان، وتحت ضغط منهم وتفاديًا لإنسلاخهم عن الحركة سمحت لهم قياداتهم بمحاولات محدودة قاموا بها عبر منظمات الإخوان الأفغان خاصة سياف. كان التسرب العربي نحو الجهاد في أفغانستان يتزايد تدريجيًا ويتم بشكل سرى وينتشر فقط في أوساط"النشطاء"وتنتقل عدواه جغرافيًا حتى وصلت إلى عرب
أوروبا.
وحاول بعض (المخلصين العرب) دعوة الأخوان إلى تنظيم الساحة الجهادية الأفغانية، ولكنهم رفضوا بشدة، وتمسكوا بمواقعهم الجديدة التي حددوها لأنفسهم، بالإتفاق مع القوى الإقليمية والدولية- على حصر قضية أفغانستان في ميدان الحرب الدعائية ضد السوفييت، وحصر المساعدة للشعب الأفغاني في المجال الإنساني! من دواء وملابس وأموال.
وإتخذت الجماعة الإسلامية الباكستانية نفس الموقف بعد إتفاق واضح وشبه علني مع الرئيس الباكستاني ضياء الحق.
ومفهوم ضمنًا أن الإخوان الدوليين في القاهرة وصلوا إلى إتفاق مماثل مع نظام
السادات، وأن المظلة الأمريكية ترعى تلك الإتفاقات"الإسلامية"فى باكستان ومصر.
فى تلك المرحلة لم تعمل سلطات الأمن العربية على وقف تسربات الشباب العربي
والتي ظلت في منطقة رمادية، تدور أخبارها في أوساط الإسلاميين فقط، ولا يجرؤ
الإعلام العربي على الحديث عنها، أما الإعلام الغربي فلم يرى لنفسه مصلحة فى
ذلك.