فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 350

الشركة الخاصة العاملة في مجال المقاولات الجهادية، متأثرًا في ذلك بمهنته كمقاول إنشاءات لكنه هذه المرة مقاول هدم كما علق بعض الظرفاء من حوله. ثم طرحت مسألة بناء المؤسسات، أو أجهزة العمل، التى يديرها مختصون ينفذون سياسات عامة وليس مجرد موظفون أوأتباع ينفذونأوامر يومية أو لحظية. باختصار لابد من القول وداعًا للقيادة المطلقة للفرد. وكذلك التمويل الأوحد للفرد، والقول وداعًا حتى لفهوم"التنظيم"أو"الجماعة"، لصالح مفهوم الأمة، والعمل لها عبر مؤسسة أممية غير حزبية وغير مذهبية.

كلام في الإعلام:

ما سبق ذكرة في أحاديث فوق قمم تورابورا وجلساتها نصف المغلقة، كانت مجرد كلام في الهوا لم يلزم بن لادن بشئ، كما ظهرمن سجل أعماله في السنوات التالية.

فقط إلتزام منها بما توافق مع مزاجياته في فترات زمنية محدودة وعابرة. وظل بشكل عام يعمل بنفس طريقته التى إعتادها على رأس فريق موظفيه المسمى تنظيم القاعدة. والتعديلات إن حدثت كانت طفيفة. وعالج بأسلوبه القديم أحداث ومواقف

جديدة، بل ومذهلة.

ولم يدرك بن لادن عمق التغيرات التى حدثت في العالم بظهور"النظام العالمى الجديد"الذى أعلنه الإمبراطور بوش الأول عام 1990. وأن الذى تغير ليس مجرد التنظيم السياسى والإقتصادى والثقافى للعالم بل أن الهواء المحيط بالكرة الأرضية والماء في أعماقها قد طالة التغيير ..

كان الإعلام أحد أهم المقاتل التى أودت بمشروع بن لادن. لقد تعامل برعونه مع أخطر أسلحة العصر الحديث .. وهو الإعلام. أجمعت أراء من حضروا الحرب الأخيرة في أفغانستان أن دور الإعلام كان أكبر من دور الأسلحة الحديثة في إسقاط حركة طالبان وتنظيم القاعدة.

مثل هذه الأفكار قيلت يومها عن الإعلام:

ضرورة أن يمتلك هذا المشروع وسائله الإعلامية الخاصة، المكتوب منها والمسموع، وحتى المرئى. وعدم الإعتماد التام على وسائل الإعلام (الحديث) التى يمتلكها العدو، وإن كانت أقوى وأوسع إنتشارًا. وهى وإن إهتمت بالمشروع والقائمين عليه من باب الإثارة والتهويل، يبقى هدفها فقط توسيع قاعدة العداء للحركة، وتخويف العالم منها، وتكتيل جبهه معادية لها، تشمل قطاعًا إسلاميًا ينفى عنها الشرعية الدينية ويدينها بالتطرف.

كما أن الإعلام الخارجى وإن تظاهر بالموضوعيه إلا أنه يمتلك العديد من الوسائل

لتشويه الرأى الآخر أو إضعافه أو حرفه عن المقصود منه، وذلك باستخدام

مصطلحات خاصة، والتعليقات المضادة، واستخدام الصورة وحتى الموسيقى

التأثيرية.

*** بنى سياسة إعلامية تبتعد عن إبراز دور الفرد، ذلك المنزلق الخطير الذى يدفع إليه العدو دوما ,لعزل الأمة عن المعركة، وتحويل تلك المواجهة المصيرية إلى مجرد صراع بين شخص شريرودولة عظمى ترعى العالم وتحافظ عليه، وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت