الفصل الثاني
العودة إلى الوطن الأفغانى
جلال آباد .. العودة الثانية للعرب (مايو 1996 م)
كان الهبوط في مطار جلال آباد في أصيل ذلك اليوم الربيعى مفاجأة تامة لعدد من
مرافقي بن لادن من أفراد حرسه الخاص.
فلم يكونوا على علم بوجهة الطائرة. ولم يكونوا يتوقعون بأى حال أن يعودوا إلى
أفغانستان. وأكثرهم لم يكن ليرحب بذلك رغم أن الجميع تقريبًا شارك في معارك
جلال آباد، وسببت لهم صدمة لكثرة الضحايا من العرب. وفاض كأس إحتمالهم
بنشوب الحرب الأهلية حول كابول بقطبيها مسعود وحكمتيار، ثم إختلال الأمن فى
البلد كلها، وقد كانت تصلهم الأخبار المؤلمة وهم في السودان.
لم يكن لدى القاعدة في السودان فكرة واضحة عن حركة طالبان، وبشكل عام لم
يكونوا على إستعداد للثقة بأى شئ في أفغانستان.
القادة الأربعة الذين منحوا حمايتهم لابن لادن ومن تبعه إلى جلال أباد من
العرب، كانوا أهلا للثقة وبكل الشهامة الأفغانية النادرة في هذا الزمان، والغريبة
على غير الأفغان، دفعوا في مقابل حمايتهم تلك أرواح ثلاثة منهم إغتيلوا على
دفعتين. والرابع وهو شاب يدعى الدكتور أمين تحمل على منكبيه معركة تورا
بورا التى أقامت أمريكا عليها ضجة صمت الآذان. [1]
القائد الشاب"عبد الحق مجاهد"إستضاف الوفد العربى الذى نفته الخرطوم وبذل جهده وكرمه الأفغانى في التخفيف عن بن لادن ومن معه مؤكدًا دعمه وحمايته لهم كإخوان شاركوا في الجهاد وبذلوا فيه طاقتهم.
وبسبب موقفه المبدئ هذا أغتيل الرجل في بيشاور اثناء ذهابه إلى صلاة العشاء. القائدان"المهندس محمود"و"سازنور"كانا ضمن فريق الإستضافة والحماية وكلاهما عمل بشكل ما مع بن لادن أثناء معارك جلال آباد 1989. الأول يتبع حزب إسلامى بزعامة يونس خالص والآخر من قادة البدو ومحسوب على حزب الإتحاد الإسلامى بزعامة سياف.
أغتيل الرجلان في سيارة واحدة أثناء توجهما إلى البوابة الحدودية فى) تورخم(لإستقبال قوافل طلاب الشريعة المتدفقين صوب جلال آباد التى أسلمت قيادها توًا لحكم طالبان.
وفى كمين واحد قبل وصل سيارة الرجلين إلى المنفذ الحدودى قتلا داخل سيارتهما على يد أقارب القائد البدوي)شمالى (وكانا قد شاركا في التخلص منه بإغتياله في عام سابق، إستباقًا لإنقلاب كان يدبره في المدينة لصالح مجموعته.
(1) ضمن المفارقات الكثيرة في قصة"عرب أفغانستان"أن إبعادهم وعائلاتهم من الخرطوم إلي جلال أباد تمت بواسطة رحلتين لطائرة من أوكرانيا يقودها طيار روسي!! والطائرة مستأجرة من شركة طيرا ن خاصة. بعد ذلك بخمس سنوات قامت الطائرات الأمريكية بالقضاء علي كثير من هؤلاء العرب في حربها عام 2001 م ضد بن لادن وحركة طالبان.
قد يقول بعض السطحيون أن الأمريكان قد أحضروا العرب إلى أفغانستان في الثمانينات كي يقتلهم الروس. بينما أحضر الروس العرب إلى أفغانستان في التسعينات كى يقتلهم الأمريكان!!.