مجتمع قبلى يسير خلف الدم لمسيرة مئات السنين.
تكلمت الإشاعات عن عمليات قتل جماعى لأسباب عرقية بحته، أو .. مذهبية بحته!!
وتكلمت حتى عن المحظور الأكبر في المجتمع الأفغانى، وهو إغتصاب النساء .. وهى الجريمة الأبشع من القتل أو الكفر لدى الأفغان .. هذه الجريمة أرتكبت بالجملة وفى الأسواق العامة. ومواقف الباصات ضد نساء الطرف العرقى المهزوم .. ممن يعيش في المنطقة بشكل دائم من عشرات السنين!!!
شهود قالوا إن فترة الإنتظار القصيرة دارت أثناءها إتصالات تلفونية جاءت فيها
أوامر بقتل الدبلوماسيين- وأن هذه الأوامر كانت .. من إسلام أباد!!.
إنها القوى الإقليمية المتصارعة بأيدى الأفغان، تتبادل اللكمات .. من تحت الحزام، وشهوة الإنتقام لدى الأفغان جاهزة دومًا لتخطى حاجز المعقول .. ولاننسى الدعاء الهندوسى القديم:"أيتها الآلهه أنقذينى من أنياب الافاعى، ومخالب النمور، وإنتقام الأفغان"..
لابد من الإشارة هنا إلى أن عدة مئات من المتطوعين الباكستانيين كانوا من ضحايا مجزرة مزار شريف الأولى مايو 1997 م وإن عدة عشرات منهم كانوا ضمن قوات الإنتقام المعاكس .. ومن المفترض أن بعضهم كانوا مع مقتحمى القنصلية الإيرانية ومنفذى حكم الإغتيال في الدبلوماسيين.
ورغم أن المتطوعين الباكستانيين جميعًا قادمين من منابع دينية جهادية إلا أن التواجد الستخبارى في أوساطهم كان مزعجًاُ وموضع شكوى حتى من جانب مسئولى طالبان.
أكبر خسائر حركة طالبان في كوادرها القيادية طوال تاريخها القصير كان فقدانها
لمولوى) إحسان الله إحسان(الذى لم يقتل مباشرة في تلك المجزرة في مايو 97
م). حيث تمكن من الإنسحاب مع حرسة الخاص ومرافقيه تاركًا المدينة متوجهًا صوب ولاية بغلان المجاورة، ولكن القافلة وقعت في كمين نفذه قائد مناوئ لحركة طالبان، ونتيجة الكمين كانت مقتل جميع أفراد القافلة، ما عدا مولوى عبد الغنى الشقيق الأصغر لمولوى إحسان الله، الذى تمكن من الإنسحاب وحيدًا وجريحًا كى يروى قصة الكمين [1] وينفى بنفسه إشاعة خرجت من المدينة المنكوبة، تصب المزيد من البترول على نيران الحقد المحتدمة، قالت الإشاعة أن الشيعة إقتادوا مولوى إحسان الله إلى قبر القائد الشيعى عبد العلى مزارى وذبحوه بالسكين فوق القبر!!.
ويتهم حزب وحدت الشيعى طالبان بأنهم قتلوا قائده مزارى بعد أن إعتقلوه قرب كابول عام 1995 م، وهو إتهام تنفيه وقائع موثوقة لشهود عيان ... ولكنها الأيدى والألسن التى تصنع الفتنة إذا لم تجدها .. أما إذا وجدتها فإنها تصب عليها مواد الإشتعال من أمثال تلك الشائعات.
(1) في لقاء شخصى مع الكاتب في مدينة هيرات حيث كان مولوى عبد الغنى يشغل منصبًا عسكريً