فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 350

# مولوى إحسان الله كان يمثل الفكر الناضج لحركة طالبان .. ويبدو أنه كان

الوحيد الذى يمتلك تلك القدرة.

وإذا أنتزعت تلك المقدرة من الحركة وبقيت فيها الإندفاعة القتالية، والإعتماد على الفتاوى المستوردة من علماء الإستخبارات الباكستانية، عادت الحركة الأفغانية لتصبح مثل أخواتها العربيات تمامًا:

نزعة قتالية جامحة، وفتاوى إستخبارية مستوردة، والنتيجة .. كارثة لا غير. فارق جوهري بين الحالتين وهو كون تجربة طالبان تتم على أرض أصحابها وفى وسطهم الإجتماعى القبلى المتماسك معهم بشدة، وتعاملت الحركة بنفس المدرسة الدينية التاريخية، ولم تنفرد بمذهب شاذ ومنفر. الخطأ كان في عملية إستخلاص الأحكام والفتاوى من المذهب، فكانت تلك العملية الخطيرة موكولة إلى أيدى خارجية، أحسنوا الظن بها أكثر مما تستحق.

وهنا تلتقى حركة طالبان الأفغانية مرة أخرى مع أخواتها الحركات الجهادية العربية، في إفتقاد العالم القائد، أو حتى ضمن صفوف القيادة. وبغياب العالم تحولت"الُفتيا"إلى لعبة صبيان أو بضاعة تستورد من علماء"البنتاجون"والإستخبارات.

كان مولوى إحسان الله خطيبًا من الطراز الأول، وكان على رأس أحد الحملات

العسكرية الرئيسية التى تحركت من قندهار، وعبرت ولايات عديدة حتى وصلت إلى محافظة باكتيا. وكان لخطابات إحسان الله تأثيرًا عجيبًا في رجال القبائل فكلمهم بحديث الإسلام وبقوة لا إستفزاز فيها، .. ورحمة لاضعف فيها.

وأفهمهم أن تطبق أحكام الشريعة لن يستثنى منه أحد، وأن أى قبيلة ستحاول حماية أحد أفرادها سوف تتعرض للحرب إلى أن تسلم المطلوبين فيها.

ونصح الناس بتسوية خلافاتهم فورًا، وإعادة الحقوق إلى أصحابها لأن أى قضية

سترفع إليه للحكم فسوف يحكم وينفذ حكم الشرع فيها، فالسارق ستقطع يده، والقاتل سيقتل.

والعجيب أن تسويات كثيرة حدثت في غضون أيام قلائل، وكان لا يتصور أحد إمكان حلها، بل الذى يحدث عادة أنها تتضاعف بعمليات الإنتقام والثأر.

ثم أن حركة طالبان لم تعد في حاجة إلى قوات أمن كبيرة في المناطق الجديدة.

فى مدينة"خوست"على سبيل المثال إحتفظت حركة طالبان في بداية عهدها بخمسة عشر عنصرًا لحفظ الأمن في المدينة وما حولها .. بينما كانت القوات الشيوعية التى كانت تسيطر على المنطقة تستخدم خمسة عشر ألفًا من عناصر الجيش والميلشيا لإداء نفس المهمة.

فى ربيع 1995 وفى خوست أيضًا التى وصلها مولوى إحسان الله على رأس قوات

طالبان بعد أن إستدعته قبائل باكتيا لحكم الإقليم. حدث أول لقاء بين مسئول كبير من حركة طالبان ومسئولى معسكرات العرب في خوست. وكان هؤلاء من المتعاطفين مع حركة طالبان والمتابعين لمعاركها وفتوحاتها وحاولوا مرارًا تقديم العون لها.

ولكن الشكوك أدت إلى رفض عرضهم تدريب قوات خاصة لحركة طالبان .. وإستمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت