كنا ثلاثة من الشباب دفعهم الشوق إلى الجهاد، وأحلام الدولة الإسلامية، إلى
أفغانستان، في صيف 1979 م.
ولم نكن نتصور وقتها، بأى حال، أن أفغانستان مشكلة على هذه الدرجة من
التعقيد .. أو أن الجهاد فريضة أو قضية .. وربما جناية!! على هذه الدرجة من
الخطورة.
وعندما قابلت أبو حفص المصرىفى أواخر عام 1984 في بيشاور .. ثم عملنا
سويًا كفريق صغير للعمليات في الجبهة مع مصرى آخر، لاقى ربه شهيدًا، لم أكن
أتصور أن أبو حفص هذا، سوف يصبح من أخطر المطلوبين أمريكيًا .. وأن سعر
رأسه سيصبح بملايين الدولارات.
وعندما تعرفت على أبو عبيدة البانشيرى لاحقًا - في أواخر عام 1986 م ..
لم أتصور أن هذا الشخص الذى يدخل القلوب بدون إستئذان .. سيصبح قائدًا عسكريَا مزدوجًا لتنظيمين جهاديين هما: القاعدة والجهاد .. ولم أكن أعرف أى منهما حتى ذلك الوقت.
وعندما قابلت أسامة بن لادن لأول مرة في أواخر عام 1987 م، عذرت الذين
تخلوا عن إنتماءاتهم التنظيمية والتحقوا به .. فالرجل مستودع هائل للأخلاق الرفيعة، والسجايا الإنسانية النادرة.
لم يخطر في بالى يومًا أن هناك قوة شيطانية على سطح الأرض، يمكنها تشويه
الحقائق .. إلى درجة توهم معها الناس، أن هذا الشخص هو الخطر الأكبر على
البشرية!!.
وعندما عاصرنا فرار القوة السوفيتية من أفغانستان .. ثم إنهار النظام الشيوعى
الرهيب في كابول .. لم يتصور أحد منا أن هناك قوة على سطح الأرض سوف تتجرأ مرة أخرى على غزو أفغانستان.
وعندما سيطرت حركة طالبان على الحكم .. وتوافد المهاجرون المسلمون من
أقطار الأرض، على الإمارة الإسلامية ولم يسألهم أحد عن جواز سفر، أو بطاقة هوية، أو حتى تذكرة أتوبيس تخيلنا وقتها أن أحلام المسلم بدولة، تتحقق فيها
حريته، قد أخذت تتجسم في الواقع.
وعندما حولت التنظيمات المهاجرة تلك الإمارة الوليدة، إلى مرتع للفوضى .. لم
أتصور أن يصل الإستهتار والعمى إلى هذه الدرجة في أوساط (الطلائع) الإسلامية .. معقد آمال الأمة!!.
وعندما تراكمت أخطاء العرب على أخطاء الطالبان، فسقطت الإمارة
الإسلامية أيقنت بأن حركة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وكانت نشطة
وقوية في الإمارة، أنها كانت متضخمة، في جانب المظاهر والسلوكيات العامة،
وغائبة تمامًا عن جوانب السياسة وشؤون الدولة .. حيث عشش الرأى الواحد،
المحاصر بذئاب السلطة الجائعين لشهوة الحكم.
وعندما سقطت الإمارة الإسلامية .. تحققت من أهمية المبادرة الشخصيةليس
فقط في مشاريع بناء الأمم .. ولكن أيضًا في مشاريع إسقاطها!!.