فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 350

* لم يتصور الملا محمد عمر حدوث"حرب"تحت أى سبب كان وأنه على

الأكثر قد يحدث"عدوان"محدود يمكن إستيعابه.

وكان كبار مسئولى الإمارة يضحكون قائلين بأن ليس في أفغانستان كلها هدفًا

تعادل قيمته قيمة صاورخ"كروز"أمريكى واحد.

وقابلت الإمارة بالإستخفاف تحذيرات عربية عمرها سنوات بإتخاذ إحتياطات

بديهة لحماية المخازن العسكرية، أو لتدريب قوات شبه نظامية، أو لتصنيع ذخائر

خفيفة .. إلخ.

فقط قبل الحرب بأيام قليلة كانت هناك محاولات ضئيلة لحماية رادارات وطائرات .. ولكنها كانت متأخرة جدًا وبدائية جدًا .. فلم تجدى نفعًا.

بن لادن من جهته لم يذهب كثيرًا في تصوراته لأبعد مما ذهب إليه الملا عمر .. فقد تصور ضربة أمريكية محدودة يكون هو شخصيًا الهدف منها .. أو تكون معسكراته والمجمعات السكنية التابعة لجماعته أهدافًا لها. وعلى أسوأ الإحتمالات قد تستهدف"الإمارة"ومركز القيادة فيها .. وبعض المنشآت والمواقع العسكرية.

وبما أنها جميعًا لاتستحق الذكر فالضربة يمكن إستيعابها بل تصور إمكان إستدراج القوات الأمريكية المهاجمة (إذا إستخدموا قوات خاصة (إلى مواقع بعينها يتم توجيه ضربة موجعة لهم فيها. ولم يغب عن بال بن لادن أن الملا عمر سيكون في صدارة الأهداف المحتملة للضربة الأمريكية بصفته الحامى الأول له في أفغانستان.

وذهب بعض الفرادى من العرب إلى مدى أبعد حين حذروا الملا عمر بأنه شخصيًا سيكون الهدف للضربة الجوية الأولى. وبعد أحداث سبتمبر طالبوه بعدم إستخدام المقر الرسمى للإمارة أو الإستخدام المباشر لإجهزة اللاسلكى. وأن يقابل الوفود الخارجية - في أضيق نطاق وفى أماكن مختلفة حول قندهار.

وبالطبع لم يفعل أيًا من ذلك، حتى إستقبل الطائرات الأمريكية المغيرة وهو فى

مقر عمله الرسمى!!.

كان التصور المبسط للمواجهه مع أمريكا مخلا بدرجة مذهلة بما لا يتوافق مع حدة المواجهات السابقة حتى قبل أحداث سبتمبر.

التصور الساذج للمواجهة مع أمريكا .. نتج عنه إستعدادات ساذجة لم تفد بشئ ..

فكانت الهزيمة .. لطالبان والعرب معًا.

وذلك واحد من الأخطاء الكبيرة، العديدة، التى وقعت فيها حركة طالبان.

وهى منبعثة من حالة أنانية وإستئثار بالسلطة تملكت الحرس الحديدى للحركة، فحرموا الآخرين من المشاركة السياسية والعسكرية والإدارية .. وفى الواقع أنهم حرموا أنفسهم، من مساهمات شعبية أساسية لو أتيح لها الظهور فمن المؤكد أن مسار الحرب كله كان سيختلف وكذلك نتائجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت