وإستمراره في الصخب الإعلامى الضار بمصالحها.
إنفرجت أسارير أعداء بن لادن داخل حركة طالبان وسعوا حثيثًا لإبراز الأجنحة العربية الأخرى وحتى البحث عن زعامة منافسة لابن لادن .. بحيث يخفت وتخف غطرسته.
ظلت التوترات في الصفوف تزداد وتقل في نوابات مثل حمى الملاريا .. - حتى داهمت الجميع أحداث سبتمر .. وعندها وقف العرب خلف بن لادن في صف واحد .. ولأن الوقت كان قد فات على مثل تلك الوحدة الإجبارية، فقد كانت وجهه ذلك الصف المتحد هى إلى خارج أفغانستان .. في خروج أخير قد لا يشهد عودة بعدها .. إلا ماشاء الله.
الرياض تناطح قندهار:
(تركى .. مع ملا عمر (
شهر يوليو من ذلك العام 1998 م كان ساخنًا على غير العادة، و صحراء قندهار
كأنها تحترق. فيخرج البخار من الرمال جاعلا الرؤية متموجة، فيلمع السراب على حوافها .. راسمًا ظلا مائيًا لا وجود له.
قرية"عرب خيل"فى الصحراء هامدة مهدودة داخل سورها الطيني الكبير. أكثر بيوتها مازالت خالية مهدمة من آثار الحرب السوفيتية، .. و الأسر القليلة بداخلها أصلحت ما يمكن إصلاحه واستقرت داخل البيوت الأسمنيتيه ذات الطراز السوفيتي الكئيب. في النهار يصبح البيت كأنه جوف مشتعل لتنور يطهى الخبز.
لا أحد قادر على النوم .. أو الحركة .. والأطفال يبكون .. أو ينامون في شبه إغماء،
وبعضهم كان يصاب بالأنهيار من شدة الحرارة [1] .
كان بالقرية مئة إنسان .. رجل وإمراة وطفل .. هم كل جيش"أسامة بن لادن"الذى رسم له الإعلام الأمريكى صورة المارد الجبار صاحب الجيش الجرار .. مئة إنسان بالتمام والكمال هم كل تنظيم القاعدة المهول مع كامل أطفالهم ونسائهم، كانوا غافلين في ذلك النهار .. ولكن هناك من لا يغفل عنهم.
كان الله الذى يرعى الجميع برحمته .. وكانت أمريكا التى تحمل كل الشر لجميع
البشر، خاصة عرب أفغانستان، ورمزهم ذائع الصيت أسامة بن لادن الذى إحتل
مكان الإتحاد السوفيتى الرهيب، كقرين مصارع للغرب وحضارته .. وقيادته
الأمريكية.
إذا تململ أبليس ضجت الشياطين في خدمته .. وإذا غضبت أمريكا على مسلم كانت
السعودية أول الأيدى الممتدة للبطش به.
فى ذلك الجو القائظ هبطت طائرة سعودية ضخمة من طراز بوينج، وعلى متنها مدير الإستخبارات السعودية (تركى الفيصل) وحرسه الخاص، ومعه السفير
(1) أقام الكاتب مع أسرته في تلك القرية منذ أول إنشائها وغادرها في ديسمبر 1997 م تارکٌا فيها حفنة من الأحفاد أي الجيل الثالث من المطاريد