من أكبر طرائف تلك المعركة أن القوات الأمريكية أذاعت بعد أيام شريطًا تلفزيونيًا قالت أنها صورته لقواتها وهى تقتحم بيت الملا محمد عمر والفيلم مصور في الظلام بالأشعة تحت الحمراء التى تظهر كل شئ اللون الأخضر بينما جنودها"المرعِبين"فى كامل زينتهم التكنولوجية ونظارات الرؤية الليلية ويصعدون درجًا أسمنتيًا قادمًا من باطن الأرض كأنه جزء من قلعة مجهزة لتلقى ضربة نووية.
المؤكد أن الفيلم جرى تصويره في أستديوهات هوليوود لأن الجنود الأمريكان لم تطأ أقدامهم أرض مجمع الإمارة في تلك الليلة، ولا في أى ليلة تليها إلا بعد أن دخلت قوات"جول أغا"إلى المدينة ونظفتها تمامٌا.
عندها تجرأت ودخلت القوات الأمريكية بهيأتها الإستعراضية إلى قندهار. لكنها لم تعرض مرة أخرى صورا للمكان الذى قالت أنه لبيت الملا عمر وأنهم إقتحموه في تلك الليلة .. والمقطوع به أن مثل ذلك المكان لاوجود له في أفغانستان كلها .. تمامًا كما هى المخططات التى بثتها الفضائيات الأمريكية لمغاور تورابورا الرهيبة والمكونه من عدة طوابق متتابعة!!
ولم يصوروا لنا ميدانيًا تلك المغارات الرهيبة والمتطورة لأعداء العالم من تنظيم القاعدة وحركة طالبان!!.خاصة وأن البلاد الآن تحت سيطرتهم ويمكنهم عرض تلك المغارات والمخابئ بل وتنظيم رحلات سياحية إليها وتحويلها إلي مشروع إستثماري مفيد إقتصاديًا ونافع سياسيًا. [1]
فى نفس الليلة التى هاجمت فيها القوات الخاصة الأمريكية مقر إقامة إمير المؤمنين وربما في نفس الوقت كانت عملية مشابهة تجرى في مطار"رباط جعلى"الذى لا يكاد يعرفه أحد.
ومنطقة رباط جعلى متواجدة في أقصى جنوب الشريط الحدودى مع إيران، وتشبه نتوا ء داخل أراضيها يوحى مجرد شكله على الخريطة أنه يمثل ألمًا أمنيًا للجانب الإيرانى. ولا أحد يدرى ماذا يدور هناك أو القيمة الفعلية لهذه المنطقة إذا كانت ذات قيمة.
ولكن الهجوم الأمريكى على منطقة نائية لايهتم بها أحد، هو أسلوب لتحقيق نصر سهل للقوات الخاصة، لبلد يعرف قيمة الحرب النفسية.
(1) الکاتب الأمريکي"سيمورهيرش"في کتابه"القيادة الأمريکية العمياء"يقول عن هجوم وحدة القوات الخاصة الأمريکية الثانية المکونة من"جوالين"و"قوات دلتا"علي مقر الملا عمرفي تلك الليلة أنه کاد أن يکون کارثيا. وأن البنتاجون کان يعيد التفکير في مستقبل عمليات القولت الخاصة في أفغانستان. فقد تعرضت"قوات دلتا"التي قادت الهجوم وجدت نفسها في معرکة تکتيکية تتقدم فيها قوات طالبان.