وداعًا قندهار
)الحوار الأخير بين الكاتب وأسامة بن لادن(
في آواخر شهر أغسطس 2001 م خطر لأسامة بن لادن أن يستدعي صديقه القديم في لقاء قبل أن يغادر بن لادن مدينة قندهار. وشاءت الأقدار أن يكون ذلك اللقاء هو اللقاء الأخير بين الرجلين، كما كانت تلك المغادرة هي نهاية حقيقية للعلاقة بين أسامة بن لادن ومدينة قندهار، بل وأفغانستان كلها بعد أشهر أو أسابيع قليلة.
لم يكن الشوق هو الدافع إلي اللقاء، بل كانت الخشية من جموح ذلك الصديق
القديم الذي لا يحتاط في إبداء وجهات نظره.
فقد هاجم بغضب، تصريحات بن لادن لمحطة)إم بي سي (الفضائية والتي توعد فيها بن لادن الولايات المتحدة بعمليات دامية قريبة تفوق كل ما عداها.
بإنفعال شديد، وأمام عدد من الكوادر الإعلامية"للقاعدة"وبحضور أحد مساعدي وزير خارجية"الإمارة الإسلامية"، إنفجر الصديق القديم قائلا: أن هذا التصريح ليس أقل من إعلان حرب علي الولايات المتحدة، التي أصبح من حقها قانونا- أن تبادر إلي ضربة استباقية ضد أفغانستان كلها وليس قندهار فقط. أن صاحبنا"بن لادن"قد تجاوز حدوده، فليس من حقه إعلان حرب علي دولة خارجية نيابة عن حاكم هذه البلاد وليس من حقه فرض حرب علي شعب أفغانستان، الذي لا يري لنفسه، حتي الآن علي الأقل، أن له مصلحة في خوضها.
وإذا كانت المسألة هي طرد قوات الإحتلال الأمريكي من المملكة السعودية، فلماذا لا يقوم بذلك الشعب السعودي نفسه؟، ولماذا لا يتحرك العلماء هناك من أجل"تحرير الحرمين الشريفين"؟ هل علي الأفغان أن يقاتلوا أمريكا نيابة عن الشعب السعودي؟ وهل يجب علي بن لادن أن يقاتل أمريكا حتي آخر أفغاني؟؟ .. شعر شباب القاعدة بالإمتعاض الشديد، ليس فقط لأن الكلام إعتبروه جارحًا للغاية، بل أيضٌا، كما صرح بعضهم فيما بعد، أن أحد"الأجانب من الطالبان"كان حاضرا في الجلسة ورغم أنه موظف في وزارة الخارجية إلا أنهم يعتبرونه"جاسوسٌا"عليهم من جانب وزارته.
كان طبيعيًا أن تصل تفاصيل تلك الجلسة العاصفة إلي القيادات العليا في القاعدة بعد وقت وجيز ثم إلي بن لادن نفسه.
حدثت الجلسة العاصفة بعد صلاة العشاء من ذلك الصيف القائظ، الذي كان الرابع ضمن سنوات جفاف قاتلة ضربت أفغانستان كلها.
في الصباح بينما أوساط القاعدة تتناقل وتناقش ما حدث في جلسة الأمس الحارقة كان"الصديق القديم"ينقل ثورته إلي وزارة الخارجية في الأمارة. فتحدد له موعد للقاء الوزير في عصر نفس اليوم.