بدعوى أن الأحزاب التى سلمتها لأصحابها لم تسلمهم أجرة النقل (!!) وهى تكاليف باهظة.
تصدى مكتب الخدمات لحل المشكلة وأقام مراكز في تلك المناطق لوزن الشحنات ودفع أجرة النقل لأصحاب الدواب الذين ينقلونها عبر مسالك الجبال. يبدأ العمل من الصباح وحتى العصر .. تدخل القوافل عبر الحدود إلى أفغانستان. ومن العصر إلى العشاء .. ترجع القوافل مرة أخرى إلى داخل حدود باكستان كى يتولى أفراد آخرون من نفس المجموعات وزن نفس الحمولة وإستلام الأموال من العرب .. وهكذا .. دواليك .. حتى حلول الشتاء .. فلا الأسلحة دخلت، ولا أموال العرب نفذت!!.
منذ ذلك الوقت شاعت المقولة الأفغانية المشهورة"بأن العرب مجرد حمير تحمل"
زكائب من الأموال"ولم تمحى تلك الصورة الهزلية، الواقعية، من مخيلة الأفغان الى الآن."
القلة المخلصة من المجاهدين الأفغان إستفادت بلا شك من خدمات المكتب المذكور، بعد زحام ومنافسة حارة من اللصوص والأفاقين. وعجز أفراد المكتب عن التمييز بين الغث والسمين، فضاعت أكثر مجهوداته وأمواله هباء منثورًا.
* ساهم المكتب في مشروع طبع"وتهريب"الكتب الإسلامية إلى داخل الحدود
السوفييتية في المناطق الإسلامية المجاورة لأفغانستان. وهو مشروع داخل في إطار
الرؤيه الأمريكية لإستخدام الورقة الإسلامية ضد إمبراطورية الشر السوفيتية. ونجح المكتب جزئيًا، وبذل العديد من المخلصين العرب والأفغان جهودًا مضنية في هذا المجال.
ونذكر أن أمريكا ساهمت بالسلاح والأموال وإلى جانب روسيا الإتحادية في قمع الثورة الإسلامية التي لاحت في طاجيكستان أواخر عام 1992 م.1992
وهى أهم المشروعات التى مولها مكتب الخدمات. وكانت وسيلة الإتصال الرئيسية
بين الشباب العربى في أنحاء شتى، وبين الجهاد في أفغانستان.
كان خطابها دينيًا عاطفيًا مع رؤية سياسية مبسطة مختزلة. وسياستها الأفغانية هى دعم قيادة سياف كقيادة شرعية للجهاد في أفغانستان. وبدقة كانت المجلة تعبيرًا عن رؤية جهادية حركية لتيار سلفى داخل الإخوان المسلمين. وهو تيار تمرد بشكل مكتوم على الحركة الام، وأنشأ بعض نشطائه تنظيمات جديدة غلب عليها الطابع الثقافي في الجهاد (أوجهاد على الورق) على حد قول البعض، ولكن ميزته كانت في حداثة الخطاب، والحدة الفقهية، وسلاطة التعامل مع الخصوم، والدعم المالى الخفى لبعض المجاهدين.
وفازت بعض أجنحة ذلك التيار بمراكز بحثية وإعلامية قوية في عواصم أوروبية، وكانت جيدة التمويل، وامتلك بعضها إمتدادًا ملموسًا في دول الخليج، والسعوية خاصة، وجندت عددًا من العلماء الأصلاحيين الشباب. البناء الفكرى الذى شيدة الدكتور عزام من خلال تلك المجلة، مازال هو الزاد لدى (قافلة المتطوعين الرحل