المرحلة الخامسة: الفوضى العربية العظمى
(1992 - 1993 م)
داهم الشتاء المجاهدين فتأجلت حملتهم على جرديز إلى الربيع، ولكن المدينة إستسلمت في إبريل 1992 م. ثم لحقتها عدة مدن منها العاصمة كابول. في تلك الفترة كانت"القاعدة"قد تمكنت من تجهيز قوة"نظامية"هى الأفضل دريبًا وتجهيزًا بين كل التشكيلات العربية التى شاركت في طول تجربة أفغانستان وكان مقررًا أن تشارك تلك القوة في العمليات النهائية على مدينة جرديز. ولكن الفرصة لم تتح لها بسبب إستسلام المدينة بدون قتال.
وقد تبخرت تلك القوة سريعًا و بشكل درامى، فلم يبقى لها من أثر. بدأت"القاعدة"فى الرحيل النهائى صوب السودان، فتتحول هناك إلى ما يشبه"التنظيم الزراعى،"لكون الزراعه كانت أبرز أعمال القاعدة في تلك الفترة.
وكما تبخرت القوة النظامية للقاعدة في جرديز، تبخرت مجموعة أبو الحارث، فقد عزلت المجموعة قائدها"التاريخى"وتولى أمرها"أبو معاذ الخوستى"الذى كان بحق من أفضل من قاد عمليات أرضية تكتيكية بين العرب وأكثرهم توفيقًا.
ولكنه توجه إلى مساندة حكمتيار في صراعه ضد حكومة ربانى. ورغم إتضاح زيف هذه المعركة إلا أن أبو معاذ إستمر بعناد في خوضها حتى لقى حتفه في إحدى المواجهات، فإنتهت بذلك أفضل مجموعة قتالية للعرب في أفغانستان.
وأثناء معركة حكمتيار ومسعود، ظهرت فجأة"كتيبة اليرموك"التى أسسها شاب أمريكى من أصل سورى. ويدعى أبو روضة وكانت الكتيبة ذات تمويل جيد وكثافة بشرية من عناصر عربية جديدة لم تحضر إلى أفغانستان قبلا.
وكان"أبو روضة"متحمسًا لشخص حكمتيار بشكل كبير. وقد لقى حتفه في أحد الإشتباكات حول كابول، وآلت الكتيبة إلى نائبة"أبو سليم"لكنه لم يستطع الحفاظ عليها بسبب رغبته في الإشراف على الكتيبه التى تقاتل على أعتاب كابول بينما هو في فيلته الأنيقة في إسلام آباد. فتحللت"كتيبه اليرموك"أيضًا، وكانت آخر المشاريع العسكرية للعرب في أفغانستان أثناء تلك المرحلة.
آخر المشاركات الفكرية و الحضارية للعرب في أفغانستان كان مشروع الخلافة.
فأحد العرب من رعايا بريطانيا العظمى، طرح فكرة إعلان خلافة إسلامية حقيقية في كابول.
وبالطبع صاحب الفكرة قدم نفسه كخليفة، وحصل فورًا على بيعه البعض، وكان ذلك كافيًا، حسب إجتهاد فقهى معين لأن يكون ذلك ملزما لكافة المسلمين، وأن الذى سيمتنع عن أداء البيعه أو من يجرؤ بعد ذلك على طرح نفسه كخليفه للمسلمين في مشارق الأرض أومغاربها سوف يعاقب بالقتل!!