ورغم كل السلبيات فإن الإغاثات العربية حققت إختراقًا في مجال التعليم الأفغانى،
وتقدمت في مجال تعليم اللغة العربية والقرآن الكريم، وبدأت في وضع برامج تعليمية لمراحل التعليم المختلفة، بالتنسيق مع الأحزاب الأفغانية، وشارك الإخوان المسلمين بمجهود مخلص وجيد في هذا المضمار. والحركة السلفية السعودية هى الأخرى حاولت دس أنفًا ولكن العلماء، الأفغان تصدوا لها.
وعلى كل الأحوال فقد أعلنت المؤسسات الإغاثية الكنسية الحرب على هذا المجهود، و تمكنت من إيقافه، ثم دفعته إلى الخلف تدريجيًا في سبيل علمنة التعليم الأفغاني، لولا وصول حركة طالبان إلى الحكم. ولكن بعد إحتلال أمريكا لأفغانستان فسوف يكون التعليم الديني هو المستهدف الأول لحملة التنصير والعلمنة التى خططت لها أمريكا منذ وقت طويل من أجل تخريب المجتمع الأفغاني، وفك إرتباطه الشديد مع الإسلام.
أرسلت أمريكا خلال العام الأول لإحتلالها أفغانستان، أكثر من عشرة ملايين كتاب دراسى، طبعت في أمريكا باللغات المحلية الأفغانية، ورفضت بحزم أى مشاركة
إسلامية في المجهود التعليمى داخل أفغانستان خاصة من إيران وباكستان
قليلا ما يذكر ذلك الحدث التاريخي في المسيرة الأفغانية للمتطوعين العرب. وحيدرة أو (على محمد(ضابط مصري هاجر إلى الولايات المتحدة وتطوع فى
الجيش الأمريكي)القوات الخاصة)، برتبة عريف. وفى عام 1988 وبعد إتصال مع
بعض معارفه من العسكريين المصريين العاملين ضمن تنظيم الجهاد، وصل حيدرة
إلى بيشاور، وعمل في تدريب كوادر التنظيم التوأم (الجهاد المصري والقاعدة (ولم يكن ذلك حدثًا عاديًا لأن التدريبات التى حقنها حيدرة في هذين التنظيمين، والتي
إنتشرت"بالعدوى"بعد ذلك في تنظيمات بيشاور العربي منها وغير العربي. كانت
قفزة نوعية بكل المقاييس.
فقد إحتوت على تدريبات القوات الخاصة الأمريكية في حرب العصابات التى شارك
"حيدرة"ضمن فرق الخبراء الأمريكيين في مقاومتها في عدة بلدان من أمريكا
الجنوبية.
واحتوت-وهذا هو الأعجب- على عمليات خطف الأفراد والطائرات والإغتيالات!! وكانت فقرة غريبة تمامًا عن مجرد إحتياجات الساحة الأفغانية بل تشمل رؤية
مستقبلية غريبة للعمل الجهادى العربي.
فهل كان كل ذلك استدراجًا؟ أم حماسًا ومبادرة من حيدرة؟
ذلك المصري (إبن البلد) الذى عمل بإندفاع وحماس مع إخوانه المصريين والعرب، وتخرج على يديه الكثير من المدربين الذين أحبوه كثيرًا واستوعبوا ما عنده بكل
شوق.
وظل حيدرة يتردد على بيشاور بدون أية معارضة من السلطات الأمريكية التى كانت على إطلاع بتحركاته، بصفته أحد موظفيها العسكريين العاملين!. وبعد ذلك بسنوات ألقت السلطات الأمريكية القبض على حيدرة في أعقاب عملية تدمير