الأرض العامة التابعة للدولة، ويقدموا لهم أيضًا معسكر تدريب حكومى ضخم، وقالوا
أنه من وجهة نظر شرعية فإن حقوق العرب الذين شاركوا في الفتح تتساوى مع
حقوق الأفغان!!.
وعرضوا عليهم إستلام هذه الحقوق والثبات فوق هذه الأرض. نقلت وجهت النظر تلك إلى وجهاء العرب في بيشاور، أو من تبقى منهم، مع نصائح
مغلظة بعدم ترك أفغانستان لأن النوايا الأمريكة واضحة في العزم على مطاردتهم
وإستئصالهم بأى حجة كانت، وتهمة الإرهاب جاهزة، والأنباء تأتى من المسملين في أمريكا من أن الإحتكارات الأمريكية تتكلم عن ثروات أفغانستان الضخمة والتى لم تستثمر بعد.!! وعزم تلك الشركات القدوم إلى أفغانستان لولا وجود عدة آلاف من
"الإرهابيين العرب"الذين يجب إقتلاعهم أولا من هناك.
كان كبار العرب يستمعون الى العرض الأفغاني، والتحذيرات المرافقه له، بينما هم
يحزمون حقائبهم ويحجزون تذاكر السفر.
أما الباقون فلم يكونوا يتخيلون شكل المستقبل، وكل منهم منشغل في برامج اليوم،
ولاشأن له بما يأتى به الغد.
كان إهدار تلك الفرصة واحدًا من أهم أخطاء العرب في كل الحرب الأفغانية
(الأولى) فالذى حدث هو أن عملية المطاردة التى بدأت بعد ذلك بعام تقريبًا، أطاحت بالسواد الأعظم منهم، بين قتيل وسجين ومطارد ومشرد وملاحق. حتى أن تنظيمات كاملة تلاشت من خارطة الحياة العملية. والقليل الذى تبقى عاد محطمًا منكسرًا إلى أفغانستان تحت وطأة إبعاد من السودان ومطاردات في اليمن، وملاحقات في أوروبا ودول الغرب.
عادوا إلى أفغانستان أشد ضعفًا وأقل تماسكًا ليكرروا نفس الأخطاء القديمة إضافة
لأخطاء جديدة تتناسب مع تطورات المرحلة!!
حتى كنستهم الحملة الأمريكية مرة أخرى خارج أفغانستان في خروج إجبارى هو
الأسوأ، حتى أننا يمكن تسمية"بالخروج الأخير للعرب من أفغانستان"ولابد من
حدوث معجزة حتى تتبدل تلك التسمية إلى ماهو ألطف منها.
وقت تقديم العرض المذكور كان للعرب على الأرض الأفغانية"كتلة قتالية"
يحسب لها ألف حساب إذا تجمعت تحت قيادة واحدة.
وكان لديهم عدد من القادة العسكريين الممتازين، وكميات ضخمة من أفضل الأسلحة والذخائر.
وكان بينهم أعدادًا كافية من القدرات المدنية التى يمكنها تشييد أركان مجتمع عربى متميز في المجالات الإقتصادية والتعليمية والطبية.
ولكن العالم كان يعامل العرب في أفغانستان ومازال كأنهم كتلة واحدة، والحقيقة التى لا يجهلها أحد أن العرب دومًا قلوبهم شتى وعقولهم شتى .. وكذلك تنظيماتهم.
بعد فتح كابول بدأت نشاط مكثف للإستخبارات العربية في بيشاور، خاصة السعودية والمصرية، إضافة إلى الباكستانية بطبيعة الحال.