فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 350

** بعكس التحرك الرادع السريع الذى قابل به كلنتون تفجيرات أفريقيا، فأنه ماطل وتغابى أمام تفجير عدن الذى كان ساطعًا في دلالته وهوية فاعلية. ولكنه في حقيقية الأمر قد بدأ يجرب سياسة جديدة مع الجواد العربى الجامح في أفغانستان .. أنها سياسة الإحتواء وتحويل مسار السيل العنيف إلى جهة أخرى .. سهلة وميسرة .. وأقرب إلى مزاجيه ذلك الجواد .. وتكوينه الفكرى .. أنها وجهة الفتنة المذهبية .. فكرة قتال الشيعة .. والفتاوى جاهزة منذ قرون، في المنابع الفقهية للسلفيين.

والعلماء جاهزون تحت طلب البنتاجون في كل الأوقات وما أسهل جميع الأموال وتحريك الشباب المتحرق للجهاد والشهادة .. وبدلا عن أمريكا البعيدة جدًا .. وإسرائيل صعبة المنال .. هناك شيعة قريبون جدًا .. في أفغانستان وإيران. [1]

وقد خلقت أجواء التوتر وإغلاق الحدود، والحشود الإيرانية ودعوات الإنتقام داخلها إثر إغتيال دبلوماسييها في مزار شريف، كل ذلك جعل المناخ مثاليًا لتزكية الفتنه ودفع نيرانها قدمًا.

في الأزمنة الحديثة فإن صناعة الفتن، إلي جانب عوامل الفتن، لم تعد عود ثقاب يلقى بالمصادفة أو بالعمد، علي حطب. بل أن صناعة الفتن تحولت إلي هندسة بمعنى الكلمة.

لقد كان زمن الحرب الباردة جامعة كبرى تعلمت فيها القوي هندسة الفتن. وأكثر من ذلك فإن البراعة في الهندسة وصلت أحيانًا إلي إعادة هندسة الماضي و تركيب تاريخ المجتماعات بما يوافق مقاصد الأقوياء.

عن كتاب عام من الأزمات لمحمد حسنين هيكل ص 17 - 18.

(1) للتمويل أثر ضاغط على التوجيهات الفكرية والسياسية وتلك قاعدة صحيحة بالنسبة للدول كما للتنظيمات السياسية الإسلامي منها وغير الإسلامي. السلفي منها أو الأخوانى الدولى.

وقد دخل"الدوليون"مجال الفتنة الطائفية قبل أن تبحر فيه قوارب السلفية الجهادية. فلننظر إلى ما كتبه الدكتور عبد الله النفيسى عن الإخوان الدوليون في أواسط ثمانينات القرن العشرين، حيث يقول:( .. فشكلَ التنظيم الدولى للإخوان لجنة أسموها بتسمية تدل على قصور سياسى بين، وهكذا تشكلت لجنة فتح إيران وجعلوا عمان -الأردن- مقرًا لها وعينوا لها رئيسًا وأفرزوا لها العناصر ووضعوا لها الميزانية من أموال أعضاء الجماعة الذين يدفعونها ولا يعرفون كيف تصرف ولا في ماذا أنفقت، فالثقة بالقيادة مطلقة وعمياء! ومن غريب الأمور أن تكون مهمة هذه اللجنة - بل إحدى مهامها - تحويل الشعوب الإيرانية إلى مذهب أهل السنة، وكأن هذا الأمر صار من أولويات العمل الإسلامي علي أفتراض إمکانيته، ألم يکن من الأولي أن يشكل التنظيم الدولى للإخوان بقيادته التى تفتقر للشرعية والأهلية لجنة لفتح القدس وتحرير الأقصى؟ لكنه القصور السياسي وسوء تقدير الموقف الذي يجعل صاحبه يتعامل مع الأوهام وكأنها حقيقة

مقال الإخوان المسلمين في مصر: التجربة والخطأ)- كتاب الحركة الاسلامية: رؤيه مستقبلية ص 249

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت