فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 350

بين حربين: حتى يطول الوهم-4 -

فى الفضاء حرب نجوم .. وعلى الأرض فيلم رعاة بقر!!

باتت الثقافة الأمريكية هى الغالبة دوليًا، بل هى من أهم سمات العولمة. ولما كانت تلك الثقافة هى كما وصفها صاحب كتاب"رقعة الشطرنج"بأنها مركزة على التسلية الجماهيرية التى هيمنت إلى حد كبير عن طريق موضوعات تحض على المتعة والهروب إجتماعيًا من الواقع.

فقد جعلت أمريكا من حملاتها العسكرية جزءًا من ثقافة التسلية الجماهيرية والهروب من الواقع، فدوافع الحرب ليست واقعية، وتحركات الجيوش وأهدافها التى تقاتل لتحقيقها هى الهروب من الواقع بعينه. ولا يكاد أحد في العالم يستغرب، ولا نقول يستنكر، ما يحدث.

فهل يعقل أن تكون منظومات التسليح المستخدمة في تلك الحروب تعتمد على الأقمار الصناعية وأشعة الليزر والإستطلاع والتجسس من الفضاء الخارجى وجو الأرض وصولا إلى القذائف الموجهة والمزودة باليورانيوم المنضب، والقنابل التى تعادل تفجيراتها قوة قنابل نووية صغيرة، إلى الطائرات التى لا ترصدها الرادارات إلى طائرات الإستطلاع التى تكتشف الهدف وتدمره فورًا بصواريخ ليزرية .. إلى آخر قائمة طويلة جدًا تدير الرأس السليم.

قال الرئيس الأمريکي السابق ليندون جونسون:

إن البريطانيين سادوا العالم بسيطرتهم علي البحار، و سيطرنا نحن علي العالم بعد الحرب العالمية الثانية بفضل تفوقنا في الجو، و سنسود بعد الآن بفضل سيادتنا في الفضاء.

كل ذلك بينما على الأرض أعظم الجيوش منهمك في البحث عن"أشخاص"هم رموز الشر في العالم (!!) ويطبع صورهم على أوراق اللعب الكوتشينةويوزعها علي الناس ويعرضها علي الشاشات طالبا الإرشاد عنهم، ومكافأة"المرشد"بملايين الدولارات. وكلما أمسك أحدهم وضع علامة على صورته أنه قد إنتهى منه.

بإختصار .. مجرد فيلم ردئ من أفلام رعاة البقر التى لا تمل هوليود من عرضها على العالم منذ إختراع السينما وحتي الآن.

فهل هذا معقول؟ ..

وهل الهدف هو تحويل الحروب الحديثة إلى عمل إعلامى من الأعمال التى تحض على المتعة والهروب من الواقع - وحتى يتصور الشعب الأمريكى وشعوب العالم أن الحرب عمل ممتع ومسلى .. ولولاه لأصبحت الحياة مملة جدًا ولا تطاق!!

* ثقافة المتعة .. والهروب من الواقع جعلت الجمهور لا يسأل عن دوافع الحرب وأهدافها وآثارها على الشعوب .. بل يتابعونها على طريقة المسلسلات. كل يوم حلقة جديدة. يتوقع فيها الجمهور الأمريكى والدولى نهاية سعيدة للمسلسل، بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت