الباب الثاني
بحث حول مرحلة الإنهيار الكبير .. وسقوط نظام الإمارة الإسلامية
بدأت الهزيمة في شمال أفغانستان .. عندما سقطت مزار شريف كأول مدينة تفقدها الإمارة .. ثم تتابع سقوط المدن كما في لعبة أوراق الدومينو التى يسقط أحدها الآخربالتتابع.
قنابل الأطنان السبعة كان لها تأثير لا شك فيه أصاب الصفوف العسكرية لطالبان
بالتشقق.
ولكن حتى تلك القنابل ما كان لها أن تعطى كل ذلك الأثر لولا الفعل النفسى المدمر
لعملية الحصار التى فصلت شمال البلاد تماما .. لقد وقعت زهرة قوات الإمارة وخيرة قادتها الميدانيين في حصار لافكاك منه .. والكل يدرك أنه لايمكن توفير مثل ذلك الحشد في أى مكان آخر حتى في الجنوب، للدفاع عن البلاد.
والخطأ هنا سياسى .. حين إستبعد الملا عمر إحتمال حرب كاملة تشنها أمريكا
على بلاده .. وقد واصلت أمريكا خداعة عندما واصلت دفع الوفود الباكستانية صوب قندهار"للبحث عن حل للأزمة"بينما كانت عجلة الحرب الأمريكية تدور بأقصى طاقاتها على طريق حرب فعلية لاعودة عنها .. حتى ولو قام الملاعمر بتسليم بن لادن وجميع العرب في بلاده.
آخر تلك الخدع السياسية كان الوفد الذى قادة إلى قندهار الجنرل محمود صديق العرب الأفغان ورئيس الإستخبارات الباكستانية على رأس وفد من أقرب العلماء إلى قلوب وعقول حركة طالبان في 28 - 9 - 2001 أى قبل تسعة أيام من الحرب. [1]
قوات الشمال، منذ بداية العام كان قد بدأ تجديدها بالكامل. من الناحية البشرية ومن ناحية الأسلحة وباقى التجهيزات.
فمنذ ما يقارب العام بدأت حملة نشطة لتجنيد مرتزقة روس وأوزبك وطاجيك ممن
خاضوا غمار الحرب السوفيتية السابقة ضد أفغانستان، أو خاضوا معارك على
الأرض ضد الحركات الجهادية في طاجيكستان وأوزبكستان.
وقد كان ذلك التحرك مهينًا حتى للسيادة الروسية، لدرجة أن البرلمان الروسى بدأ يبحث تلك"المشكلة"ولكن المؤكد أن آلاف المرتزقة كان قد تم تجنيدهم وِأخذوا مواضعهم وخاضوا بالفعل معارك في شمال البلاد ضد طالبان وضمن صفوف قوات تحالف الشمال أو (الجبهة الإسلامية لتحرير أفغانستان!!) ،التى أصبحت تضم
(1) العجيب أن ذلك الوفد بدأ بمحاولة أقناع الملا عمر بتسليم بن لادن لتفادى الحرب .. فلما رفض أيدوه في رفضه!! ووعدوه بالوقوف إلى جانبه!!.
فإذا كانوا صادقين فلماذا حضروًا إلى قندهار؟ وإن كانوا كاذبين فهى محاولة لتثبيت الملا عمر على موقفه ثم القول لاحقًا أنهم نصحوه حتى آخر لحظة ولكنه لم يستجب لهم .. وهو ما قاله برويز مشرف لاحقًا!!. [