فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 350

ومداخله.

فرفضوا .. فقال لهم أن لا أقل من أن تصل القوات إلى أعلى نقطة في الممر والإستحكام بها، فتكون في موضع دفاعى متميز يسهل لها الهجوم إلى أسفل صوب المدخل الشمالى في أى وقت تشاء .. فرفضا أيضًا.

وتمسكًا بألا تتحرك القوات أبعد من قرية جبل السراج أو فوقها بقليل .. وهو موضع لايعطى أى مزايا دفاعية عن الموقع جبل السراج كما أنهما جعلا قوات العدو تفلت من المطاردة .. بل وتركوا لها ميزة السيطرة على أعلى نقاط الممر الجبلى المنيع!!.

السر الأكبر وراء كل ذلك ظهر في وقت متأخر وبالصدفة البحتة. لكونه واحد من أعلى أسرار الدولة ويحتفظ به عدد قليل من كبار رجالها في طيات صدورهم.

وضعت أمريكا خطًا أحمر على عبور طالبان ممر سالانج .. وبالأحرى سلسلة جبال الهندكوش، ويتوافق ذلك مع الرؤية الروسية التى عبر عنها"ألكسندر لبيد"كما سبق ذكره.

من خطواتها العاصفة في عمرها القصير يتضح أن حركة طالبان أو"الإمارة"

الإسلامية الأفغانية"حاولت الإلتفاف على الحظر الدولى بل على سلسلة جبال"

الهندكوش والوصول إلى الشمال الأفغانى إنطلاقًا من ولاية هيرات في الغرب .. ثم

تجرأت أكثر وإقتحمت قواتها ولاية باميان وسط البلاد، حتى وصلوا إلى الخلف بقليل من المدخل الشمالى لممر سالانج.

لقد تجرأت حركة طالبان وتخطت الخط الأحمر المار من فوق جبال هندوكوش،

وسيطروا على مدينة مزار شريف في عام 1997 م .. لذا كان العقاب بشعًا وإستئصاليًا وفقدوا عشرة آلاف شاب دفعة واحدة قتلوا غيلة ومزقت جثتهم .. تحت عين وبصر الأمم المتحدة!! التى لم تنطق بكلمة .. فقد أخطأ القتلى بعبوردهم خطًا أحمرًا وضعته أمريكا فوق الخريطة الأفغانية، وتجاوزوا سقفًا حددته أمريكا لحربهم الأهلية .. غير أن حركة طالبان تعدت الخط الأحمر حين إستولت على مزار شريف مرة أخرى عام 1998 م .. فجاء العقاب الأمريكى عام 2001 م على شكل مجازر بشعه وبأحدث الأسلحة الأمريكية، وبأحط أسلحة الحقد لتحالف الشمال، فذبح من حركة طالبان في شمال أفغانستان ثلاثة عشر ألف شاب على الأقل. هذا غير المقاتلين العرب والأزبك والباكستانيين الذين فقدوا عدة آلاف هم أيضًا.

مرة أخيرة برزت جبال الهندكوش خطًا أحمرًا"ملزمًا لحركة طالبان فقط"فى

الأيام الأولي للغزوة الأمريكية .. فقد أوصل تحالف الشمال رسالة غير مباشرة إلى

حركة الطالبان تقول لهم أتركوا لنا الشمال وعودوا إلى الجنوب من الهندكوش

ودافعوا عن أراضيكم هناك! وكأنهم يتكلمون عن بلدين وشعبين مختلفين!!.

بل أن موقفهم من قضية تطبيق الشريعة الإسلامية كان لايختلف كثيرًا عن موقف

جون جرانجوحركة التمرد الوثنية في جنوب السودان من قضية تطبيق الشريعة في السودان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت