المعارضة أو التحفظ إلى التأييد أو المشاركة. بشكل عام .. إشارات التأييد التى وصلت بن لادن بعد بيانه بإعلان الجهاد على الأمريكيين المحتلين لبلاد الحرمين كانت كثيرة ومشجعة له في المضى قدمًا .. ولكن كيف وبأى طريقة؟
هنا كان السؤال الأهم .. والأخطر ..
"تورا بورا"ومعناها السيل الأسود سلسلة جبال منيعة، تنطق بالعنفوان. وينطق الأفغان إسمها مشفوعًا بالفخار. فقد شهدت سفوحها معارك دامية بين المجاهدين والجيش السوفيتى .. وسقط فيها عشرات الشهداء. ولم يتمكن الجيش الأحمر من إغلاقها في وجه المجاهدين، أو الإستقرار في مراكزهم التى إحتلها أكثر من أيام معدودة.
وبأسلحتهم القليلة تمكن المجاهدون ليس فقط من قهر القوات الخاصة السوفيتيه بل
أسقطوا العديد من الطائرات المقاتلة والهيلوكبتر.
وأول طيار سوفيتى أسير تم عرضه على الإعلام الدولى عام 1983، كان من أسرى تورابورا بعد أن أسقط المجاهدون طائرته من طراز سوخوى بواسطة بندقية إنجليزية عتيقة، وليس صواريخ ستينجر الأمريكية التى لم تصل إلى أيدى المجاهدين إلا بعد أن قرر السوفييت مغادرة أفغانستان بالفعل. تلك السلسلة من الغابات الصنوبرية تفصل بين أفغانستان وباكستان، وفى الأيام الخالية كان المجاهد المثقل بالعتاد والطعام يحتاج إلى يوم كامل تقريبًا حتى ينتقل من مراكز إمداده في باكستان حتى موقعه القتالى في تورا بورا .. وهو نفس الطريق الذى سارت عليه القوات الخاصة الباكستانية التى تحركت في باكستان من أجل الإطباق من الخلف على مواقع العرب وبن لادن في تورا بورا أثناء الحملة الأمريكية في أكتوبر 2001 م.
ومن المفارقات أنه في عام 1986 وعلى إمتداد نفس السلسلة من جهة الجنوب الغربى في ولاية باكتيا المجاورة دارت واحدة من أشرس المواجهات بين العرب بقيادة بن لادن والقوات الخاصة السوفيتية تكللت بالنجاح. وكان الجيش الباكستانى يصفق طربًا لشجاعة العرب (في جاجى) ويحث الأحزاب الأفغانية على إمدادهم بالأسلحة والعتاد في تلك المعركة.
ولم يكن ذلك الجيش ليجرؤ على الظهور بشكل مباشر أمام القوات السوفيتيه أو حتى القوات الشيوعية الأفغانية.
وبالمثل فعل الجيش الباكستانى في معارك جلال آباد 1989 حيث زود العرب وجماعة بن لادن بالذات بكل الإحتياجات القتالية وبشكل مباشر لأول مرة في حرب أفغانستان وأصبح يعاملهم على قدم المساواة كأى منظمة أفغانية.
** وقع بن لادن في غرام تورابور من النظرة الأول كان ذلك في يوم صيف
قائظ من ذلك العام (1996) ، وقد أنهك الحر والرطوبة والملاريا في جلال آباد
العرب المطرودين من الخرطوم فوصل عددهم إلى حوالى أربعين أسرة، كلهم
تقريبًا من أتباع بن لادن.