أشارت قرائن كثيرة إلى تورط الباكستان في تدبير الكمين المذكور الذى أفقد بن لادن دعائم قوية لتواجده كما أفقد الحكم الجديد لطالبان دعائم إستقرار كبيرة في المنطقة.
ولم تكن الإستخبارات السعودية من مركزها في سفارتهم بإسلام آباد بعيدة عن
حوادث الإغتيال الثلاثة، من جهه التحريض والتمويل على أقل تقدير.
بن لادن وخمسة عشر من أتباعه كانوا طليعه العودة الثانية للعرب إلى أفغانستان.
وكانت عودة تلك المجموعة مفعمة بالمشاعر بعضها متوافق والبعض الآخر متناقض.
ها قد عادوا إلى جلال آباد مرة أخرى، أكثرهم خاص غمار معاركها وكلهم
يعرف عددا ممن أستشهد ودفن في أرضها.
وطاف بن لادن ومجموعته الصغيرة تلك أهم مواقع المعارك الماضية، خاصة
جبل قباء الشهير الذى يتحكم في قرية سمر خيل. في أحضان ذلك الجبل المهيب
أشار بن لادن إلى بقايا مغارة متواضعة إنهارت فوق رأسه مع عدد قليل كانوا
معه، بفعل قنبلة من طائرة. وعلى بعد خمسين مترًا منها كان هناك آثار خيمة
إستعملها يومًا كمقرقيادة، وعلىقرب منها أصيب شاب مصرى بشظية قاتلة من
قنبلة طائرة قذفت مخه على الأرض، وأصيب أبو حفص الرجل الثالث فى
القاعدة يومها بشظية أخرى كادت أن تكون قاتلة. وأخذ هو بنفسه يشرح كيف
أصيب وأنه تمدد على الأرض وظل في وعيه يكلم من حوله حتى وضعوه فى
سيارة لنقله وعندها أغمي عليه .. وكان لديهم ما يضحك وهم يشيرون إلى فجوة
قريبة في الجبل قليلة العمق مازالت سوداء الجوانب إذ كانت مطبخًا لموقع
القيادة. ونفس القنبلة التى أصابت وقتلت، هدمت المطبخ فتساقطت الأوعية على
الشاب العربى مسئول المطبخ الذى ورغم أصاباته السطحية إلا أنه ظن أنه
أستشهد فصرخ مكبرًا و تمدد على الأرض، ولم يصدق نفسه وهم يضعونه فوق
قدميه طالبين منه المسير .. ويبدو أنه أصيبب بخيبه أمل في نيل الشهادة في تلك
الفرصة المواتية.
# أسوأ الأخبار التى تلقاها بن لادن ومن معه كان نبأ وفاة أبو عبيدة البنشيرى غرقا في أحد البحيرات الأفريقية الكبرى. كان أبوعبيدة ذو روح إنسانية مرحة، وطاقة عمل ضخمة، وشجاعة في القتال وتماسك في الأزمات ..
فجعله ذلك الأكثر شعبية وقربًا من الشباب المجاهد في أفغانستان. ولايدانيه فى
ذلك أى من القيادات الكبيرة من وزن بن لادن أو عبد الله عزام.
كان أبو عبيدة في وقت واحد قائدًا عسكريًا في تنظيمين جهاديين وهما القاعدة
والجهاد المصرى واستمر كذلك لفترة.
كما أنه قام بدور بارز في معركة جلال آباد الأولى التى قادها أسامة بن لادن. وكاد