وحتى إذا لم يجدوا أحدًا أو يعثروا على شئ فإن مجرد إقتحام مسكن"أمير المؤمنين"كفيل بإسقاط هيبته في البلاد، وإقناع مزارعى هلمند أن الرجل القوى الذى يخشونه لم يعد قادرُا على الدفاع حتى عن بيته، وبالتالى فلا عائق يقف أمامهم في معاودة زراعة الأفيون.
وهذا هو الحد الأدنى المطلوب تحقيقة من الحملة العسكرية خاصة وأن هلمند تنتج نصف الأفيون المنتج في أفغانستان.
قامت أمريكا بالمحاولة وفشلت في ليل الجمعة (19 أكتوبر 2001) أى أنها كانت واقعة تحت ضغط الوقت فقد بدأ موسم زراعة الأفيون منذ أسبوع تقريبًا.
ب فشل الحملة الأمريكية على جلال آباد وكانت المحاولة هنا عبارة عن ترتيب إنقلاب قبلى يطيح بحكومة طالبان في المدينة وبالتالى تتحرر مناطق أفيون ننجرهار وتبدأ الزراعة بأقصى طاقتها.
ولم تكن لأمريكا وأتباعها قوات كافية في تلك المنطقة البشتونية.
فاستعانت بالقائد الشهير"عبدالحق"وهو الشقيق الأصغر للوالى السابق"عبد القدير".
الذى فر من المدينه قبل ساعات من دخول طالبان إليها في عام 1996 وعبد الحق كان وقت الجهاد ضد السوفييت شابًا قوى البنية والعزيمة متوقد الذكاء .. ولكنه مدين بشهرته للأعلام الغربى، ولصداقته الشخصية"لمرجريت تاتشر"رئيسة وزراء بريطانيا وقتها، أكثر من كون هذه الشهرة راجعة إلى نشاطه العسكرى مع كونه وقتها من المهتمين بالعمليات الخاصة داخل كابول.
فى وقت ما بعد بداية الحملة الأمريكية على أفغانستان وضع عبد الحق نفسه وخبرته تحت تصرفها .. وبصحبة عناصر من الإستخبارات الباكستانية والأمريكية دخل على رأس وفد لتأليب القبائل، وشراء بعض الذمم وترتيب إنقلاب في المدينة يطرد منها إدارة طالبان.
ولكن لحركة طالبان متعاطفون وأنصار لايستهان بهم في المنطقة، أبلغوا سلطات
المدينة عما يجرى، فتحركت بسرعة لحصارة.
وفى يوم الخميس 25 أكتوبر أعلنت الحركة عن حصار عبد الحق ومن معه لمدة يومين، وأن طائرات الهيلوكوبتر الأمريكية تدخلت لفك الحصار الذى وقع فيه
المتآمرون ومعهم عدد من عناصر الإستخبارات الأمريكية الذين نجح بعضهم في الفرار بالطائرات.
ثم أعلنت الحركة عن نجاحها في إعتقال عبد الحق .. وسرعان ما أعلنت عن إعدامه .. وكانت ضربة قاسية للحملة الأمريكية لكون عبد الحق من نجوم الصف
الأول في القيادات العسكرية الأفغانية .. ومع شقيقه عبد القدير يشكلون أهم الأسماء المناوئة بعنف لحركة طالبان في محافظة ننجرهار كلها.