حدثت فجوة ما بين الرجلين بن لادن وعزام- رغم أنهما حافظًا على مستوى راق
من التعامل المهذب والإحترام المتبادل.
لكن بن لادن أصبح أشد بريقًا وأكثر مصداقية فهو يدفع من جيبه ملايين الدولارات
فى معركة واحدة في جاجى. ويشارك بنفسه في معركة شرسة قلبت موازين النفسية
العربية في أفغانستان وأثارت أحلام آلاف الشباب في جزيرة العرب واليمن.
التيار السلفي المتحمس والذي بدأ في تشكيل جماعات جهادية وطنية .. خاصة
الجزائريين. ناطحوا الدكتور عزام بعنف، وطعنوا في إنتمائه الإخوانى، وعلاقاته مع الرسميين السعوديين، ثم تحالفوا مع سلفيين من الكويت وأزاحوا الدكتور عزام من إمامة الجمعة في مسجد مستشفى الهلال الأحمر الكويتى، والذي كان المسجد الرئيس لعرب بيشاور. نزح الدكتور إلى مسجد قريب من مراكز سياف الرئيسيه، وأسموه مسجد -سبع الليل- وهو أحد شهداء معركة جاجى.
فانقسم التيار العربى إنقسامًا رئيسيًا، وانفتحت بوابة المهاترات التى لم تترك أحدًا ..
لاعزام ولابن لادن .. ولا أي تنظيم من الإخوان أقدم التنظيمات وإلى آخر تنظيم
جهادى من الجزائر أو ليبيا.
كما بدأت تظهر إنتقادات لقادة التنظيمات الأفغانية والطعن فيهم- وانتشر الكلام عن
"عقائد"الأفغان و"شركياتهم"وطرحت مقولات بأن"الأعاجم"لايستطيعون إقامة"دولة إسلامية"وأن العرب فقط هم المهيئون لذلك والقادرون عليه- وعلى رأس هذا الإدعاء كان تنظيم الجهاد المصري، وكبار مسئولي القاعدة. وكان لهذا الإعتقاد تأثيرًا كبيرًا في مدى مساهمتهم في الجهاد في أفغانستان فيما بعد معركة جاجى. وكان له تأثير كبير في موقفهم من حركة طالبان عندما عادوا إلى أفغانستان مرة أخرى في عام 1996 م.
فتخطوا أوامر الحركة، وتجاهلوا مصالح أفغانستان فكانت التداعيات التى قادت إلى
هزيمة ساحقة في الحرب ضد أمريكا وتحالف الشمال.
حافظت بعض المجموعات العربية الصغيرة على"إستقلاليتها"ولم تجرفها التنظيمات، ولكنها كانت صغيرة العدد، قليلة التأثير. وأهم تلك التجمعات وأكبرها كان تجمع"أبوالحارث الأردنى"فى خوست، الذى لم يأخذ أي صبغة تنظيمية، لذا توجه اليه النافرون من التنظيمات بكل أنواعها. وصادف التوفيق الأعمال العسكرية التى شارك فيها، لكون الجبهة الأفغانية العاملة هناك، بقيادة جلال الدين حقانى، كانت فعالة وناجحة وكان التنسيق معها كاملا.
* توسع العمل الإغاثي العريى بشكل كبير جدًا خلال تلك الفترة وباستثناء بعض
الجهود المخلصة، وكثير من العاملين المخلصين والمتحمسين، إلا أن المجهود
الإغاثي العربى كان بشكل عام مظلة إستخباراتية للأنظمة العربية، وبالمثل كانت
المنظمات الغربية التى تفوقت بعمق التجربة وبراعة التنظيم.
إستطاع عدد من الإغاثيين العرب تقديم خدمات قيمة للغاية للمهاجرين الأفغان .. وفى أحيان أقل للمجاهدين في الجبهات.