فلم يتبق حول الخليفة العربى في كونار سوى أقل من عشرة أشخاص ولكنه قادر
على تنفيذ عمليات قتل بواسطتهم. وصل أثنان من رسل الخليفة إلى جلال آباد وأصرا على مقابلة بن لادن الذى تملص منهما وخصص لهما وفدًا شرعيًا لمناقشتهم وصرفهم بالحسنى. تساءل بعض من حضر الحوارات (التى بطنها رجال الخليفة بالتهديد) حول من ينبغى شرعًا مبايعته في أفغانستان.
فهناك حكومة ربانى في كابول، وهناك الملا عمر الذى بايعه مئات من العلماء وقادة القبائل ويحكم بالشريعة، ثم هناك الخليفة العربى في كونار.
كان الرد جاهزًا وهو أن نظام ربانى يقع خارج المنافسة لأنه لايطبق أحكام الشريعية، أما الملا عمر الذى يطبق الشريعة في المناطق التى يسيطر عليها فينبغى عليه أن يبايع الخليفة العربى في كونار، الذى كان سابقًا عليه في الظهور وتطبيق الشريعة.
ثم كانت التساؤلات المبنية على ذلك تدور حول مفهوم خلافة كونار لأحكام الشريعة، خاصة وأن الخليفة قد أباح لنفسه ولأتباعه تدخين الحشيش، ومنع عليهم حيازة جوازات السفر أو إستخدام العملة الورقية، وفوق هذا كله، هناك التساؤلات حول شرعية عمليات كثيرة ما بين قتل وسطو مسلح وضرب وتعذيب .. الخ.
ولكن سرعان ما إستولت حركة طالبان على جلال آباد ثم كابول وأخذت تهاجم
كونار .. فعاد الخليفة أدراجه إلى مقره في لندن وكفى الله المؤمنين القتال.
من الأنباء التى تلقاها بن لادن والعرب الذين رافقوه في عودتهم الثانية إلى أفغانستان، وكانت من الأنباء الأعمق أثرًا في مسيرتهم التالية، كان نبأ تفجير الخبر في السعودية، والذى إدعت أمريكا أنه أودى بحياة 19 من رعاياها في مجمع سكنى تابع لسلاح الطيران الأمريكى.
من نافلة القول أن هذا النبأ أسعد بن لادن ومن معه بل وأسعد كل أفغان جلال آباد .. صالحهم وطالحهم. ولكنه من ناحية أخرى أثار مخاوف بن لادن من عدة نواحى: تغلب موجة التفكير الجزائري على شباب الموجة الجهادية الجديدة في بلاد العرب خاصة بعد إستيلاء التيار التكفيرى على زمام قيادة الحركة في الجزائر، وسطوع نجم عنتر الزوابرى قائد ذلك التيار وأهم رموزة والذى أثار إستياء وإشمئزاز المسلمين قبل غيرهم.
وكان من الطبيعى أن تكون السعودية أسرع من يتأثر بهذا التطرف الدامى على إعتبار أنها مهد ذلك التيار فكريًا ومصدر تمويله، على الأقل في مراحل بدايته. في الخرطوم وصلت إلى بن لادن والعرب من حوله موجه من (الأعمال الفنية) لذلك التيار قادمة من الرياض وجدة وغيرهما. تلك الأعمال الضحلة عبارة عن كمية من الأناشيد الهستيرية، أحدها لم تزد كلماته إلا قليلا حول ذلك البيت أقتل أقتل .. دمر دمر وكانت أحداث البوسنة هى محور الرئيسى لقصص تلك الأناشيد. خشية بن لادن كانت من أن تنتقل إلى بلاده المؤامرة التى أوصلت الزوابرى""