سوى الهروب المذعور خارج الجحيم الإفغانى، وفى مقدمة طوابير الهاربين كانت القاعدة وزعيمها .. فأين كان ممكن الخطر الحقيقى على المصالح الأمريكية؟.
والنتيجة الهامة هنا أنه بعد تعيين"جمعه باى"فى منصبه العسكرى وكان ذلك قبل المعركة الأمريكية بحوالى سته أشهر .. عكف بن لادن على تكوين قوة عسكرية من الأعضاء الجدد في تنظيم القاعدة. واستخدم قوته تلك كلها فى (تورا بورا) ، ولكن تفككت تلك القوة في معركتها الأولى غير المتكافئة وسيئة الإعداد والإدارة.
بينما قاتلت القاعدة في قندهار تحت قيادة كوادر القاعدة القدماء معارك دفاعية
مقتدرة .. ولكن الوقت كان لسؤ الحظ .. قد فات.
لم يكن صعبًا على المراقب العادى أن يدرك وقتها أن التركيبة الجديدة في أفغانستان أصبحت متناقضة لدرجة خطيرة مع النظام الحاكم للعالم، وتشكل مخاطر جمة على الكتل السياسية المحيطة بالبلاد [1]
ومع كون قيادة حركة طالبان لم تكن تخطط أو تتوقع كل تلك المشاكل خاصة ما
فرضه عليها لجؤ كل تلك الحركات الجهادية إلى أفغانستان ومن كل حدب وصوب .. حتى وجدت الحركة نفسها تواجه العالم كله.
وكانت في البداية تظن أن معركتها ستكون محصورة ضد بعض القيادات الأفغانية
المحلية المرتبطة بعدة دول مجاورة تتلقى منها الدعم .. وكانت حركة طالبان ترى
نفسها بالتوكل على الله قادرة على ذلك.
حركة طالبان وقيادتها لم ترتكب من الأخطاء ما يجعل من نواياها وعزمها على
تطبيق الإسلام موضع شك .. ولكنها إرتكبت العديد من الخطايا التى تشكك في قدرتها العملية على إقامة دولة إسلامية أو قيادة ثورة إسلامية في تلك المنطقة الحساسة من العالم.
من مزايا حركة طالبان كان إتحادها الرائع تحت قيادة رجل واحد، وطاعته بشكل
دينى عقائدى، لايخطر في بال أحدهم مخالفته. وحصل الرجل على تلك الميزة ليس
لمكانته العلمية الكبيرة فدرجه ملا تعتبر متواضعة للغاية. ولكن جهادة ضد
الشيوعية كان مشهودًا والأخطر منه كان ثورته على الفساد الداخلى وعدم تطبيق
شرائع الاسلام في ظل حكومة المجاهدين في كابول على عهدى مجددى ثم
ربانى. وكانت تلك خطوة مهولة، لم يتوقع هو أن ينجح فيها بل غلب على ظنه أنه
سوف يقتل ويشيع باللعنات جزاء خروجه على أولياء الأمور في كابول.
(1) تذكر بشكل خاص المجهودات الباكستانية والإيرانية لإضعاف وإسقاط الإمارة الإسلامية، فيما ظهر أنه حرب بالوكالة .. باكستان تنخر في أعصاب حركة طالبان وتفككهامن الداخل، وإيران تضرب رأس الأمارة بمطرقة تحالف الشمال التى كانت في صدارة داعميه- وأثناء الحرب شاركت باكستان بقواتها وفتحت أراضيها للقوات الأمريكية الغازية وفتحت إيران مجالها الجوى لطائرات النقل العسكرية الأمريكية وبعد سقوط الأمارة إبتعدت باكستان عن المجال الأفغانى وغمر الجفاء علاقتها مع الوضع الجديد. بينما عملت إيران على إستقراره ومد جسور التعاون والتبرع له ماليا بسخاء عبر ما يسمى دوليا بمشاريع إعادة الإعمار.