فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 350

الباب الثالث: مقارانات

مقارنه العرب بين هزيمتين:

5 يونيه 1967 م - 7 أكتوبر 2001 م

بعد سنوات قلائل من التورط السوفيتي في أفغانستان، كانت دلائل كثيرة تشير إلي أن المسرح الأفغاني يجري تجهيزه لإستقبال نكبة إسلامية كبري، يكون ضحيتها الإسلام في أفغانستان، وقواه البشرية الملتزمة المجاهدة. وكل من يعرف تلك البلاد يسهل عليه إكتشاف البون الشاسع بين الحالة الإسلامية الشعبية في أفغانستان وبين ما هو شائع في العالم الأسلامي،

وحتي في دول الجوار وهو ما إعتبره العالم الغربي بشقيه الرأسمالي والشيوعي خطرًا لا يمكن السكوت عليه. وما فشل فيه الجيش الأحمر السوفيتي حاولت أمريكا تداركه بالحلول السياسية لمرحلة ما بعد الأنسحاب السوفيتي من أفغانستان

وبمساعدات قيمة من أعوانها في السعودية وباكستان تمكنت أمريكا من فرض نظام (مجددي ثم رباني) الذي لا يحمل من علامات الإسلام سوي لحى القائمين عليه. وبقى الشيوعيون في كابل أحد مكونات النظام الأساسية. وحكمت البلاد فعليًا عصابات إجرام مسلحة يدين كل واحد منها بالولاء لأحد أقطاب الحكم في كابل وهم زعماء تنظيمات الحزبية والجهادية القديمة، وحتي زعماء المليشيات الشيوعية القديمة.

وخروجًا على السياق المفروض دوليًا وأقليميًا، جاءت حركة طالبان التي نجحت في إزاحة (المفسدين) وتطبيق الشريعة ضمن نظام الإمارة الإسلامية وقيادة

(أمير المؤمنين) وهو مجاهد قديم قاد ثورة طالبان التي دعمتها القبائل وفتحت لها مناطقها وقاتلت المفسدين إلي جانبها.

كادت الأمور تستقر للنظام الجديد بعد أن فرض نفسه علي معظم أراضي

أفغانستان. وكادت القوي الأقليمية أن تعترف بالأمر الواقع بعد أن يئست من تهديمه، لولا أن جاءت الهجرة الجهادية العربية إلي أفغانستان لتكون خير حليف، ليس لنظام الإمارة الإسلامية، ولكن لمجهودات أمريكا في هدم ذلك النظام.

ومن أفغانستان بدأت أمريكا حملتها الصليبية ضد الإسلام في العالم، تحت لافتة الحرب العالمية ضد الإرهاب. قاد هذه الحملة الأمبراطور الأمريكي جورج

بوش الثاني، كما قاد والده (جورج بوش الأول حملة علي جزيرة العرب والتي حولها إلي مستعمرة أمريكية، مستبيحًا مقدساتها قبل نفطها، معلنًا من فوق أرضها ميلاد نظامه الدولي الجديد.

وفي الأخير سقط نظام الإمارة الإسلامية في أفغانستان وبدأت أمريكا في إقتلاع الإسلام هناك.

وفازت بنفط المنطقة وأفيون أفغانستان. وكان نصيب الشعب الأفغاني أن يكون كرزاى، ذلك الأقرع الكريه، رئيسًا مفروضًا عليه بقوة الطيران الأمريكي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت