أولا- غياب القدرة على الردع:
لم يكن منطقيًا تصور أن ينتصر الأفغان، أو نظام الإمارة الإسلامية الذى أقامته حركة طالبان، في حرب تقليدية في مواجهة الولايات المتحدة بآلاتها العسكرية الجبارة والتى ليس لها نظير على ظهر كوكبنا التعيس.
ولكن .. لم يكن مستبعدًا أن تلجأ حركة طالبان، وخلفها أغلبية الشعب الأفغانى، ثم الحلفاء الإسلاميين الذين توافدوا من أنحاء العالم .. أن يتمكنوا من خوض حرب طويلة (لعدة سنوات) يتفكك فيها التحالف الدولى سياسيًا وعسكريًا وينشأ وضع دولى جديد على أكتاف القوة الأمركية المتورطة والتى ستجد أمامها طريقًا وحيدأً هو الخروج من أفغانستان على الطريقة السوفيتية.
خاصة إذا علمنا أن الإقتصاد الأمريكى كان قد بدأ ينزلق هبوطًا منذ خريف عام 2000 م.
إذًا أمريكا رغم آلتها العسكرية الخرافية إلا أن وضعها الإقتصادى المنزلق إلى أسفل لم يكن يؤهلها لكسب حرب) توريطية(فى أفغانسان مع دين داخلى تعدى 31 ترليون دولار، ويزداد تلقائيًا كل عام، وبدون حساب عجز الميزانية السنوى، بمقدار 1.5 ترليون دولار. ولايدرى أى رئيس أمريكى كيف يسدد هذا الدين للمرابين اليهود"الدائن الرئيس للحكومة الأمريكية".
وهذا يقود إلى نقطة أخرى أنه في حال وقوع أمريكا من ورطة أفغانية واسعة النطاق طويلة المدى فإنها غالبًا وطبقًا لحالتها النفسية المعروفة، سوف تلجأ، حتى تخرج من ورطتها وتحتفظ بأنفها شامخًا على عباد الله، ستلجأ إلى إستخدام أسلحة الدمار الشامل لأخماد مقاومة الأفغان.
وهذا إحتمال مرتفع للغاية إذا نظرنا إلى تاريخ الولايات المتحدة مع ذلك السلاح.
فهى إستخدمته للمرة الأولى) أو لمرتين متتابعتين (ضد اليابان في نهاية الحرب
العالمية الثانية لمجرد إستعراض القوة وإحتلال الصدارة العالمية.
وكانت على وشك إستخدامه في بداية الخمسينات في الحرب الكورية بناء على
طلب من قائدها العسكرى هناك (ماك آرثر (عندما أشرف على الهزيمة على يد
فلاحي شرق آسيا وهو الجنرال والنجم المنتصر في معارك المحيط الهادئ.
ثم إستخدمت الأسلحة الكيمائية على نطاق واسع في فيتنام (ضد الأشجاروالبشر من أجل تقييد حركة قوات(الفييت كونج) .
ولم يمنعها من إبادة الشعبين الكورى ثم الفيتنامى سوى المظلة النووية السوفيتية التى كانت تقف بالمرصاد.
وأمريكا هى التى إستخدم) عبر حلفائها العرب والأوربيين (الأسلحة الكيميائية في الحرب العراقية الأيرانية) حرب الخليج الأولى (لمنع القوات الإيرانية من الإنتصار النهائى والكامل على قوات صدام.
أما حالات التهديد الأمريكى بإستخدام أسلحة الدمار الشامل ضد الأخرين فهى أكثرمن أن تحصى.
نال العرب في أفغانستان واحدا منها على الأقل بعد تفجيرات أفريقيا التى أطاحت