فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 350

(!) يقول الأمريكان أنهم يشكلون جيشا جديدًا ليس للدفاع ضد قوة عظمى كما كان في السابق، بل للتدخل والهجوم في أى مكان من العالم

(!) ونلاحظ أن منظومات سلاح غاية التطور توجه الآن لقتل المدنيين أو لسحق مجموعات مقاومة غاية في الضعف، التسليحى على الأقل، كما يحدث في أفغانستان وفلسطين والعراق. وليس من العسير ملاحظة التلازم بين زيادة الأفيون الأفغانى كمًا وسعرًا ومحاولة ترميم الورطة المالية لأمريكا فلا يمكنها الآن رفع أسعار النفط العالمى نظرًا لإعتبارات سياسية ما زالت متحكمة، مثل مصالح حلفائها الأوروبيين الكبار. ونظرًا لاستفادة نظام) مشاكس (فى إيران، وآخر في روسيا، التى يجب تفتيتها أولا، فأمريكا في حاجة إلى مزيد من الوقت كى تلعب لعبتها الكبرى في مجال النفط لتركيع كل القوى الصناعية في العالم، وربما إفلاسها، في خطوة متأخرة قبل الظهور المباشر للحكم اليهودى الدولى. إن السعر الحالى للنفط هو سعر رمزى، وإذا حققت أمريكا سيطرتها على كامل منابع النفط في العالم) خاصة الروسية والإيرانية (سوف يظهر السعر الحقيقى لتلك السلعة الاستراتيجية النادرة. وسوف يدفعها العالم صاغرًا على حساب رفاهيته المزيفة الحالية، بل أيضا على حساب قيمة المعنوية والسياسية) .

سادسًا الضعف السياسى داخليًا وخارجيًا:

كما ذكرنا في أكثر من موضع أن الوضع السياسى الداخلى"للإمارة الإسلامية"لم يكن مهيأ لتلقى صدمة خارجية كبيرة والفئات الإجتماعية التى رحبت بالحركة وأطاعت الإمارة طواعية لم تقابل بما تستحق من المشاركة في الحكم أو حتى في المشورة الجادة.

وإشتكى حتى عدد من كبار حركة طالبان من إستئثار الملا عمر بالقرارات الهامة وحتى التفصيلية (وهي نفس شكوى قيادات القاعدة من طريقه قيادة بن لادن) إنضم الكثير من القيادات الأفغانية الهامة من العرقيات المختلفة إلى"الإمارة الإسلامية".. قيادات من الأوزبك والطاجيك والهزارة الشيعة .. في البداية أعطى بعضهم مناصب غير هامة. وفى خطوة تالية وضعوا في بيوتهم أو غادروا البلاد طواعية يأسًا من إمكان تقديم شئ نافع للبلد.

فأعطت الأقليات آذانًا صاغية للحملات الإعلامية القادمة من الخارج ومن المعارضة المسلحة، بأن حركة طالبان هى حركة عرقية بشتونية هدفها الإستئثار بالسلطة وتهميش الآخرين.

تأثير قضية بن لادن على السياسة الداخلية كان في مجملة سلبيَا وأثار الإنقسام، بين مؤيد ومعارض، داخل حركة طالبان وخارجها، ورغم الإثارة والإعجاب المتولد من العمليات التى نسبها الإعلام الدولى إلى القاعدة وبن لادن إلا أن الحقيقة على الأرض ظلت سلبية بوجه عام .. فأغلبية قيادات طالبان ضد ظاهرة بن لادن بحذافيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت