معركة جاجى (رمضان 1408 هـ مايو 1987 م)
كان أسامة بن لادن يكتفي بدور الممول من وراء ستار لمكتب الخدمات، مع بعض تبرعات لسياف كأمير شرعي للجهاد وكان ذلك كل دورة، حتى إكتشف بن لادن أن مكتب الخدمات لم يحقق الأهداف المنشودة، وأنه غرق في البيروقراطية، مع بعض الفساد الإداري، إضافة لإبتعاده عن الميدان الجهادى. فقرر النزول بنفسه إلى الميدان، ومن خلال شرعية سياف.
فقضى فترة في مركز قتالي لسياف على الحدود الباكستانية وهو مركز جاجى. وكان سياف قد صنع من المركز مصيدة لأموال العرب، يستدرج إليها المتحمسين من السعودية والخليج، يشاهدون بعض التمثيليات القتالية، تنتهي بذهاب الضيوف بعد إفراغ ما في جيوبهم من الدولارات وكتابتهم قوائم بالإحتياجات التى ينبغي إرسال أثمانها فورًا إلى سياف حتى يتمكن من فتح كابول في أسرع وقت.
ومع بقاء بن لادن وقتًا أطول من اللازم إكتشف الخدعة وقرر تحويل جاجى إلى
مركز قتال حقيقى حسب منظوره.
فحفر مغارات وطرق ومستشفى ثم بدأ في تحصين سلسلة جبال أمامية تتحكم فيما
يليها من مواقع العدو، أسماها بن لادن"المأسدة"..
وهنا دقت أجراس الإنذار في كابول. وبدأت حملة سوفيتية ضخمة لتطهير المنطقة
لأعادتها إلى ما كانت عليه أي إلى مجرد سيرك قتالي، لإبتزاز المغفلين العرب لكن الوقت كان قد فات فدارت معركة قاسية، وصلت فيها القوات الخاصة السوفيتية إلى"المأسدة"ولم تستطيع التمركز فيها لفترة طويلة، وخسرت العديد من أفرادها، الذين تمكن العرب من قتل بعضهم في إشتباكات قريبة وكمائن وتطويقات ماهرة وجريئة قادها أبو حفص وأبو عبيدة.
إشتعلت حماسة العرب، وإكتسبوا جرعة غير متوقعة من الثقة بالنفس وصعد بن لادن إلى قمة العمل القتالي العربي في أفغانستان. وشرع في تكوين تنظيم القاعدة.
* توقع كثيرون أن ما فعله بن لادن في جاجى كان مجرد نزوة تعودوا عليها من
أثرياء الجزيرة، وبعد أن إنتهت المعركة إنتظروا أن يعود كل شئ إلى ما كان عليه .. لكن مساعداه، أبو عبيدة وأبو حفص، مضيًا قدما في مشروع معسكرات تدريب، وتشكيل تنظيم دولي. مع عمليات عسكرية في الداخل كانت في رأيهما مجرد استكمال للتدريب .. فبعد خبرتهما في تلك المعركة فقدا الثقة في القيادات السياسية الأفغانية وعلى رأسها سياف، وفقدا الثقه في المقاتلين الأفغان الذين يصعب الإعتماد عليهم أو تنظيمهم.
ودخل تنظيم الجهاد المصرى على الخط، وخلط أوراقه مع القاعدة ثم توافدت
التنظيمات العربية الجهادية على ساحة بيشاور.
التنظيمات العربية التى لم تستطيع أن تكون نفسها في بلادها، فعلت ذلك في بيشاور، حيث وجدت التمويل الكافي، والمجاهدين من الشباب، فظهرت كمية من التنظيمات العربية على الساحة البيشاورية، وأهمها كانت تنظيمات شمال أفريقية وأخرى اندونيسية وبنجابية وحتى صينية.